شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٢٣ - ١٨-و من كلام له عليه السّلام لأشعث بن قيس
له مع خالد بن الوليد باليمامة،فانه غرّ قومه و مكر بهم حتى أوقع بهم خالد و كان قومه بعد ذلك يسمونه عرف النار و هو اسم للغادر عندهم .
[المعنى]
أقول:الكلام الّذي اعترضه الأشعث أنّه عليه السّلام كان في خطبة يذكر أمر الحكمين فقام إليه رجل من أصحابه و قال له:نهيتنا عن الحكومة ثمّ أمرتنا بها فما ندري أيّ الأمرين أرشد فصفق عليه السّلام بإحدى يديه على الاخرى،و قال:هذا جزاء من ترك العقدة أي جزائي حيث وافقتكم على ما ألزمتموني به من التحكيم،و تركت الحزم.فوجد الأشعث بذلك شبهة في تركه عليه السّلام وجه المصلحة و اتّباع الآراء الباطلة،و أراد إفهامه فقال:هذه عليك لا لك،و جهل أو تجاهل أنّ وجه المصلحة قد يترك محافظة على أمر أعظم منه و مصلحة أهمّ فإنّه عليه السّلام لم يترك العقدة إلاّ خوفا من أصحابه أن يقتلوه كما سنذكره في قصّتهم،و قيل:
كان مراده عليه السّلام هذا جزاؤكم حيث تركتم الحزم فظنّ الأشعث هذا جزائي فقال الكلمة، و الحتف بالتاء الهلاك،و روي و المقت البغض ،قوله و ما يدريك ما علي ممّا لي إشارة إلى أنّه جاهل و ليس للجاهل أن يعترض عليه و هو استاد العلماء بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و أمّا استحقاقه اللعن فليس بمجرّد اعتراضه و لا لكونه ابن كافر بل لكونه مع ذلك من المنافقين بشهادته عليه السّلام و المنافق مستحقّ للّعن و الإبعاد عن رحمة اللّه بشهادة قوله تعالى «أُولٰئِكَ جَزٰاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللّٰهِ وَ الْمَلاٰئِكَةِ وَ النّٰاسِ أَجْمَعِينَ خٰالِدِينَ فِيهٰا لاٰ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذٰابُ وَ لاٰ هُمْ يُنْظَرُونَ» ١.
استعارة بالكناية قوله حائك بن حائك .استعارة أشار بها إلى نقصان عقله و قلّة استعداده لوضع الأشياء في مواضعها،و تأكيد لعدم أهليّته للاعتراض عليه إذ الحياكة مظنّة نقصان العقل،و ذلك لأنّ ذهن الحائك عامّة وقته متوجّه إلى جهة صنعته مصبوب الفكر إلى أوضاع الخيوط المتفرّقة،و ترتيبها و نظامها يحتاج إلى حركة رجليه و يديه،و بالجملة فالشاهد له بعلم من حاله أنّه مشغول الفكر عمّا وراء ما هو فيه،فهو أبله فيما عداه،و قيل لأنّ معاملة الحائك و مخالطته لضعفاء العقول من النساء و الصبيان،و من كانت معاملته لهؤلاء فلا شكّ في