شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٢٢ - ١٨-و من كلام له عليه السّلام لأشعث بن قيس
تعالى «مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ» ١و قوله «وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ» ٢و أمّا الرابع و الخامس فطاهر البطلان فلا يمكنهم دعواهما فلذلك لم يورد في بطلانهما حجّة ثمّ أردف بتنبيههم على أنّ الكتاب واف بجميع المطالب إذا تدبّروا معناه و لاحظوا أسراره و تطّلعوا على غوامضه فيحرم عليهم أن يتسرّعوا إلى قول ما لم يستند إليه و ذلك في قوله ظاهره أنيق حسن معجب بأنواع البيان و أصنافه و باطنه عميق لا ينتهى إلى جواهر أسراره إلاّ اولو الألباب،و من ايّد من اللّه بالحكمة و فصل الخطاب و لا تفني الامور المعجبة منه و لا تنقضي النكت الغريبة فيه على توارد صوارم الأذهان و خواطف الأبصار و لا تكشف ظلمات الشبه الناشئة من ظلمة الجهل إلاّ بسواطع أنواره و لوامع أسراره السجع المتوازي و قد راعى في هذه القرائن الأربع السجع المتوازي و باللّه التوفيق.
١٨-و من كلام له عليه السّلام
قاله للأشعث بن قيس و هو على منبر الكوفة يخطب،فمضى في بعض كلامه شيء اعتراضه الأشعث فقال:يا أمير المؤمنين هذه عليك لا لك فخفض عليه السّلام إليه بصره ثم قال:
مَا يُدْرِيكَ مَا عَلَيَّ مِمَّا لِي- عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ اللاَّعِنِينَ- حَائِكٌ ابْنُ حَائِكٍ مُنَافِقٌ ابْنُ كَافِرٍ- وَ اللَّهِ لَقَدْ أَسَرَكَ الْكُفْرُ مَرَّةً وَ الْإِسْلاَمُ أُخْرَى- فَمَا فَدَاكَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَالُكَ وَ لاَ حَسَبُكَ- وَ إِنَّ امْرَأً دَلَّ عَلَى قَوْمِهِ السَّيْفَ- وَ سَاقَ إِلَيْهِمُ الْحَتْفَ- لَحَرِيٌّ أَنْ يَمْقُتَهُ الْأَقْرَبُ وَ لاَ يَأْمَنَهُ الْأَبْعَدُ قال السيد الشريف:أراد بقوله: دل على قومه السيف :ما جرى