شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩٨ - ١٥-الخطبة الّتي خطبها لمّا بويع بالمدينة
فيه و من ليست له منه توبة إلاّ بنبيّ مبعث و لا نبيّ بعد محمّد صلى اللّه عليه و آله أشفى منه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنّم أيّها الناس كتاب اللّه و سنّة نبيّة لا يرعى مرع إلاّ على نفسه شغل من الجنّة و النار أمامه ساع نجا و طالب يرجو و مقصّر في النار و لكلّ أهل،و لعمري لئن أمر الباطل لقد يما فعل و لئن قلّ الحقّ لربّما و لعلّ،و لقلّما أدبر شيء فأقبل و لئن ردّ أمركم عليكم إنّكم السعداء و ما علينا إلاّ الجهد قد كانت أمور مضت ملتم فيها ميلة كنتم عندي فيها غير محمودي الرأي و لو أشاء أن أقول لقلت «عَفَا اللّٰهُ عَمّٰا سَلَفَ» سبق الرجلان و قام الثالث كالغراب همّه بطنه ويله لو قصّ جناحاه و قطع رأسه كان خيرا له شغل من الجنّة و النار أمامه ساعي مجتهد و طالب يرجو و مقصّر في النار ثلاثة و إثنان خمسة،و ليس فيهم سادس ملك طائر بجناحيه و نبى آخذ بضبعيه هلك من ادّعى و خاب من افترى اليمين و الشمال مضلّة و وسط الطريق المنهج عليه باقي الكتاب و آثار النبوّة ألا و إنّ اللّه قد جعل أدب هذه الامّة السوط و السيف ليس عند إمام فيهما هوادة فاستتروا بيوتكم «وَ أَصْلِحُوا ذٰاتَ بَيْنِكُمْ» ،و التوبة من ورائكم من أبدأ صفحته للحقّ هلك ألا و إنّ كلّ قطعية أقطعها عثمان و ما أخذه من بيت مال المسلمين فهو مردود عليهم في بيت مالهم و لو وجدته قد تزوّج به النساء و فرّق في البلدان فإنّه إن لم يسعه الحقّ فالباطل أضيق عنه أقول قولي هذا و استغفر اللّه لي و لكم ١.
و لقد ذكرنا هذا الفصل فيما قبل و لنرجع إلى التفسير فنقول:
[اللغة]
الذّمة الحرمة و الذمّة أيضا العهد ،و الرهينة المرهونة ،و الزعيم الكفيل،و في الحديث الزعيم غارم ،و المثلات العقوبات ،و الحجز المنع ،و قحّم في الأمر و تقحّمه رمى بنفسه فيه،و الهيئة الصفة ،و البلبلة الاختلاط ،و الغربلة نخل الدقيق و غيره و الغربلة القتل أيضا ،و ساط القدر إذا قلّب ما فيها من طعام بالمحراك،و أداره ،و الوشمة بالشين المعجمة الكلمة و بغير المعجمة العلامة و الأثر ، و الشمس جمع شموس و هي الدابّة تمنع ظهرها ،و التأوّد السير الثقيل بالثبات ،و الذلول الساكنة ،و الكلوح تكسّر في عبوس ،و أمر الباطل بكسر الميم كثر و فلان يرعى على نفسه إذا كان يتفقّد أحوالها
[المعنى ]
و اعلم أنّه أشار أوّلا في هذا الفصل إلى وجوب الاعتبار لوجوب التقوى و نبّه على أنّه وسيلة إليه و مستلزم له في صورة شرطيّة متّصلة و هي قوله