شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩٧ - ١٥-الخطبة الّتي خطبها لمّا بويع بالمدينة
الاستحسان- و إن حظ العجب منه أكثر من حظ العجب به- و فيه مع الحال التي وصفنا زوائد من الفصاحة- لا يقوم بها لسان و لا يطلع فجها إنسان- و لا يعرف ما أقول إلا من ضرب في هذه الصناعة بحق- و جرى فيها على عرق- «وَ مٰا يَعْقِلُهٰا إِلاَّ الْعٰالِمُونَ» أقول:في هذا الفصل فصول من الخطبة الّتي أشرنا إليها في الكلام الّذي قبله،و كذلك في الفصل الّذي بعده،و نحن نوردها بتمامها ليتّضح ذلك،و هي الحمد للّه أحقّ محمود بالحمد و أولاه بالمجد إلها واحدا صمدا أقام أركان العرش فأشرق لضوء شعاع الشمس خلق فأتقن و أقام فذلّت له وطاه المستمكن،و أشهد «لاٰ إِلٰهَ إِلاَّ اللّٰهُ» وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله أرسله بالنور الساطع و الضياء المنير أكرم خلق اللّه حسبا و أشرفهم نسبا لم يتعلّق عليه مسلم و لا معاهد بمظلمة بل كان يظلم.أمّا بعد فإنّ أوّل من بغى على الأرض عناق ابنة آدم كان مجلسها من الأرض جريبا و كان لها عشرون إصبعا،و كان لها ظفران كالمخلبين فسلّط اللّه عليها أسدا كالفيل و ذئبا كالبعير و نسرا كالحمار،و كان ذلك في الخلق الأوّل فقتلها و قد قتل اللّه الجبابرة على أسوء أحوالهم،و إنّ اللّه أهلك فرعون و هامان و قتل هارون بذنوبهم ألا و إنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيّكم صلى اللّه عليه و آله و الّذي بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبلة و لتغربلنّ غربلة و لتساطنّ سوط القدر حتّى يعود أسفلكم أعلاكم و أعلاكم أسفلكم و ليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا و ليقصّرنّ سبّاقون كانوا سبقوا و اللّه ما كتمت و شمة و لا كذبت كذبة و لقد نبّئت بهذا اليوم و هذا المقام ألا و إنّ الخطا يا خيل شمس حمل عليها أهلها و خلعت لجمها فتقحّمت بهم في النار فهم فيها كالحون ألا و إنّ التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها فسارت بهم تأوّدا «حَتّٰى إِذٰا جٰاؤُهٰا» ظلاّ ظليلا« «فُتِحَتْ أَبْوٰابُهٰا وَ قٰالَ لَهُمْ خَزَنَتُهٰا سَلاٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهٰا خٰالِدِينَ» » ١ألا و قد سبقني هذا الأمر من لم اشركه