شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٨٥ - ١٠-الخطبة ألقاها حين بلغه أنّ طلحة و الزبير خلعا بيعته
نفسه و أصحابه و إثبات الفضيلة لهم،و كما أنّ فضيلة السحاب أن يقترن وقوع المطر منه برعده و برقه و إسالته بإمطاره كذلك أقواله مقرونة بأفعاله لا خلف فيها و إسالة عذابه مقرونة بإمطاره و مفهوم ذلك أنّ خصمه يهدّده بالحرب من غير قوّة نفس و لا إيقاع لها فأشبه ذلك الرعد من غير إيقاع للمطر،و السيل من غير مطر.فكأنّه قال:كما لا يجوز سيل بلا مطر فكذلك ما يوعّدونه و يهدّدون به من إيقاع الحرب بلا شجاعة و لا قوّة عليها،و في ذلك شميمة التحدّي .
١٠-و من خطبة له عليه السّلام
أَلاَ وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ جَمَعَ حِزْبَهُ- وَ اسْتَجْلَبَ خَيْلَهُ وَ رَجِلَهُ- وَ إِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتِي مَا لَبَّسْتُ عَلَى نَفْسِي وَ لاَ لُبِّسَ عَلَيَّ- وَ ايْمُ اللَّهِ لَأُفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ- لاَ يَصْدُرُونَ عَنْهُ وَ لاَ يَعُودُونَ إِلَيْهِ أقول:هذا الفصل ملتقط ملفّق من خطبة له عليه السّلام لمّا بلغه أنّ طلحة و الزبير خلعا بيعته و هو غير منتظم،و قد أورد السيّد منها فصلا آخر و سنذكرها بتمامها إذا انتهينا إليه إنشاء اللّه تعالى.
[اللغة]
الاستجلاب في معنى الجمع ،و البصيرة العقل ،و أفرطت الحوض افرطه بضم الهمزة ملأته و الماتح بالتاء المستقي،و ربّما يلتبس بالمائح و هو الّذي ينزل البئر فيملأ الدلو،و الفرق بينهما أنّ نقطتي الفوق للفوقانيّ ،و الصدور الرجوع عن الماء و غيره و يقابله الورود و هو العود إليه ،
[المعنى]
و مدار هذا الفصل على ثلاثة امور:أوّلها الذمّ لأصحاب الجمل و التنفير عنهم،و الثاني التنبيه على فضيلة نفسه،و الثالث الوعيد لهم،و أشار إلى الأوّل بقوله الا و إنّ الشيطان قد جمع حزبه و استجلب خيله و رجله و أراد أنّ الباعث لهم و الجامع على مخالفة الحقّ إنّما هو الشيطان بوسوسة لهم و تزيينه الباطل في قلوبهم،و قد عرفت كيفيّة وسوسته و إضلاله فكلّ من خالف الحقّ و نابذه فهو من حزب الشيطان و جنده خيلا و رجلا،و أمّا الثاني فأشار أوّلا إلى كمال عقله و تمام استعداده لاستجلابه الحقّ و استيضاحه بقوله و إنّ معي لبصيرتي ثمّ أكّد ذلك بالإشارة إلى عدم انخداع نفسه القدسيّة للشيطان