شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٦٣ - ذكر ما رآه من ابتلاء الناس بالتخبط و الشماس
الحكم مائة ألف دينار و يروي خمس إفريقيّة،و ثالثها روي من عدّة طرق أن أبا موسى الأشعريّ بعث إليه بمال عظيم من البصرة فجعل يفرّقه في ولده و أهله و كان ذلك بحضرة زياد بن عبيد مولى حرث بن كلاة الثقفيّ فبكى زياد لما رأى فقال له:لا تبك فإنّ عمر كان يمنع قرابته ابتغاء وجه اللّه و أنا أعطي أهلي و قرابتي ابتغاء وجه اللّه،و رابعها روي أنّه ولّى الحكم بن أبي العاص صدقات قضاعة فبلغت ثلاث مائة ألف فوهبها له حين أتاه بها،و خامسها روى أبو مخنف أنّ عبد اللّه بن خالد بن اسيد قدم على عثمان من مكّة و معه ناس فأمر لعبد اللّه بثلاث مائة ألف و لكلّ واحد منهم بمائة ألف و صكّ بذلك على عبد اللّه بن الأرقم و كان حينئذ خازن بيت المال فاستكثر ذلك و ردّ الصكّ فقال له عثمان:ما حملك على ردّه؟ و إنّما أنت خازن قال:كنت أرابي بيت مال المسلمين و إنّما خازنك غلامك و أنّه لا ألي لك بيت المال أبدا،و جاء بالمفاتيح فعلّقها على المنبر فدفعها عثمان إلى مولاه نائل،و روى الواقدي أنّ عثمان أمر زيد بن ثابت أن يحمل من بيت المال إلى عبد اللّه بن أرقم عقيب ما فعل ثلاث مائة ألف درهم فلمّا دخل عليه بها قال له:يا أبا محمّد إنّ أمير المؤمنين أرسل إليك يقول إنّا شغلناك عن التجارة و لك ذوو رحم أهل حاجة ففرّق هذا المال فيهم و استغن به على عيالك،فقال عبد اللّه:ما لى إليك حاجة،و ما عملت لأن يثيبني عثمان فإن كان هذا من بيت المال لما بلغ قدر عملي أن اعطى ثلاث مأئة ألف درهم،و إن كان من ماله فلا حاجة لي به، و بالجملة فمواهبه لأهله و ذويه مشهورة، تشبيه و قد شبّه عليه السّلام خضمهم لمال اللّه بخضم الإبل نبت الربيع ،و وجه التشبيه أنّ الإبل لمّا كانت تستلذّ نبت الربيع بشهوة صادقة و تملاء منه أحناكها،و ذلك لمجيئه عقيب يبس الأرض و طول مدّة الشتاء،و مع ذلك طيبه و نضارته، كان ما أكله أقارب عثمان من بيت المال مشبّها لذلك من جهة كثرته و طيبه لهم عقيب ضرّهم و فقرهم،و كلّ ذلك في معرض الذّم و التوبيخ المستلزم لارتكاب مناهي اللّه المستلزم لعدم التأهّل لأمر الخلافة.
استعارة بالكناية قوله إلى انتكث عليه فتله و أجهز عليه عمله و كبت به بطنته .إشارة إلى غايات من قيامه في الحال المذكورة و استعار لفظ الفتل و هو برم الحبل لما كان يبرمه من الرأي و التدبير و يستبدّ به دون الصحابة و كنّى به عنه،و كذلك لفظ الانتكاث لانتقاض ذلك التدابير و رجوعها