شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٣٦ - ٢-الخطبة ألقاها بعد انصرافه من صفيّن
خَامِلٌ وَ الْعَمَى شَامِلٌ- عُصِيَ الرَّحْمَنُ وَ نُصِرَ الشَّيْطَانُ وَ خُذِلَ الْإِيمَانُ- فَانْهَارَتْ دَعَائِمُهُ وَ تَنَكَّرَتْ مَعَالِمُهُ- وَ دَرَسَتْ سُبُلُهُ وَ عَفَتْ شُرُكُهُ- أَطَاعُوا الشَّيْطَانَ فَسَلَكُوا مَسَالِكَهُ وَ وَرَدُوا مَنَاهِلَهُ- بِهِمْ سَارَتْ أَعْلاَمُهُ وَ قَامَ لِوَاؤُهُ- فِي فِتَنٍ دَاسَتْهُمْ بِأَخْفَافِهَا وَ وَطِئَتْهُمْ بِأَظْلاَفِهَا- وَ قَامَتْ عَلَى سَنَابِكِهَا- فَهُمْ فِيهَا تَائِهُونَ حَائِرُونَ جَاهِلُونَ مَفْتُونُونَ- فِي خَيْرِ دَارٍ وَ شَرِّ جِيرَانٍ- نَوْمُهُمْ سُهُودٌ وَ كُحْلُهُمْ دُمُوعٌ- بِأَرْضٍ عَالِمُهَا مُلْجَمٌ وَ جَاهِلُهَا مُكْرَمٌ
[اللغة]
أقول: صفين اسم موضع بالشام و الاستسلام الانقياد و وال فلان يئل والا و على فعول إذا لجأ فنجا و منه الموئل الملجأ ،و الفاقة الفقر و لا فعل لها ،و مصاص كلّ شيء خالصه و الذخيرة الجنيئة ،و الأهاويل الامور المخوّفة الّتي يعظم اعتبار النفس لها ،و عزيمة الإيمان عقد القلب عليه ،و المدحرة محلّ الدحر و هو الطرد و الإبعاد ،و المأثور المقدّم على غيره،و المأثور أيضا المنقول ،و المثلات جمع مثلة بفتح الميم و ضمّ الثاء و هي العقوبة ،و الفتن جمع فتنه هي كلّ أمر صرف عن قصد اللّه و اشتغل عنه من بلاء و محنة و هوى متّبع ،و انجذم انقطع ، و الزعزعة الاهتزاز و الاضطراب ،و السوارى الأساطين ،و النجر الطبع و الأصل ،و الخامل الساقط ،و انهارت انهدمت ،و المعالم الآثار لأنّ بها يعلم الشيء و يستدلّ عليه ،و الشرك جمع شركة بفتح الشين و الراء و هي معظم الطريق و وسطها ،و المناهل المشارب ،و السنابك أطراف مقدّم الحوافر.الواحد سنبكة ،و السهود مصدر كالجمود مرادف للسهاد و الأرق
[المعنى ]
و اعلم أنّ المراد بالحمد هاهنا الشكر،و استتماما و ما بعدها من المنصوبات منصوبات على المفعول له،و قد جعل عليه السّلام لحمده هاهنا غايتين،الاولى منهما الاستتمام لنعمة اللّه و ذلك لأنّ العبد يستعدّ بمزيد الشكر لمزيد النعمة و هو في ذلك ناظرا إلى قوله تعالى«وَ