شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٧ - إشارة إلى بعض مباحث الألفاظ
و السجود هاهنا مشترك بين الخشوع لأنّه هو المتصوّر من الملائكة و بين وضع الجبهة على الأرض في حقّ الناس و بين شهادة الحال بالحاجة إلى الصانع لأنّه هو المتصوّر من الجمادات ثمّ إنّ اللّه تعالى أراد به كلّ معانيه في هذه الآية.
حجّة المانعين أنّ المجموع غير كلّ واحد واحد فالواضع إذا وضع لفظ المعنيين على الانفراد فإمّا أن يضعه مع ذلك لمجموعهما أو لا يضعه فإن لم يضعه له كان استعماله فيه استعمالا للفظ في غير ما وضع له و أنّه غير جائز و إن وضعه له فإذا استعمله فبه فإمّا أن يستعمله فيه لإفادته بانفراده فيكون ذلك استعمالا للفظ في أحد مفهوماته لا في كلّها، و إن استعمله لإفادته مع إفادة الأفراد فهو محال لأنّ استعماله لإفادة المجموع يستلزم عدم الاكتفاء بكلّ واحد من الأفراد و استعماله لإفادة الأفراد يستلزم الاكتفاء بكلّ واحد من الأفراد و الاكتفاء بكلّ واحد من الأفراد مع عدم الاكتفاء بكلّ واحد منها ممّا لا يجتمعان،و أقول:إنّ محلّ النزاع في هذا البحث غير ملخّص،فإنّه إن اريد أنّه يجوز استعماله في مدلولاته على الجميع مطابقة فليس بحقّ لما يلزم المستعمل له كذلك من التناقض في القصد إلى المجموع و إلى الأفراد،و إن اريد أنّه يجوز استعماله فيها على الجميع لإفادتها كيف اتّفق فذلك جائز إذ يصحّ استعماله في المجموع مطابقة مع دلالتها على الأفراد تضمّنا،و قول المانع إنّه إذا لم يكن الواضع وضع اللفظ للمجموع كما وضعه للأفراد امتنع استعماله فيه إن أراد به حقيقة فهو حقّ،و إن أراد أنّه يمتنع استعماله فيه مجازا فهذا ممّا لا يقتضيه حجّته.
و أمّا حجج المجوّزين فضعيفة أمّا الاولى فلأنّ ضمير الجمع في قوله تعالى «سَيَصْلَوْنَ» بمنزلة الضمائر المتعدّدة المقتضية للأفعال المتعدّدة الّتى يراد بكلّ واحد منها معنى غير ما يراد بالآخر و التقدير إنّ اللّه يصلّى و ملائكته تصلّى،و أمّا الثانية فلأنّ العطوف المتعدّدة تستدعى تعدّد الأفعال فتقدير قوله« «وَ لِلّٰهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ» من فى «الْأَرْضِ» »أي و يسجد من في الأرض و كذا الباقي،و المراد بكلّ منها المعنى الّذي تقتضيه القرينة ثمّ لو سلّمنا أنّها استعملت في كلّ مفهوماتها لكنّه يكون مجازا و إلاّ لزم التناقض كما هو مذكور في حجّة المانعين و باللّه التوفيق