شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٥ - إشارة إلى بعض مباحث الألفاظ
تأكيده،و إمّا في الوقوع و هو أيضا معلوم من اللغات بعد تصفّحها و هو و إن كان حسنا إلاّ أنّه إذا تعارض حمل الكلام على التأكيد أو على فائدة زائدة وجب صرفه إلى الفائدة الزائدة.
الفصل الخامس في المشترك
و فيه أبحاث.
البحث الأوّل في حقيقته و إمكانه و وجوده
أمّا حقيقته فهو اللفظ الواحد الموضوع لحقيقتين مختلفتين أو أكثر وضعا أوّلا من حيث هو كذلك،و قولنا موضوع لحقيقتين مختلفتين احتراز عن الأسماء المفردة،و قولنا وضعا أوّلا احتراز عمّا يدلّ على الشيء بالحقيقة و على غيره بالمجاز،و قوله من حيث هو كذلك احتراز عن اللفظ المتواطي فإنّه يتناول المهيّات المختلفة لكن لا من حيث هى مختلفة بل من حيث إنّها مشتركة في معنى واحد، و أمّا إمكانه فمن وجوه.
أحدها أنّ الوضع تابع لغرض المتكلّم،و قد يكون للإنسان غرض في تعريف غيره شيئا على التفصيل،و قد يكون غرضه تعريفه على سبيل الإجمال بحيث يكون ذكره بالتفصيل سببا للمفسدة،و الثاني أنّه ربّما لا يكون المتكلّم واثقا بصحّة الشيء على التعيين إلاّ أنّه يكون واثقا بصحّة أحد المعنيين لا محالة فحينئذ يطلق اللفظ المشترك كيلا يعدّ بتصريحه بأحد المعنيين كاذبا و بسكوته جاهلا،الثالث أنّه يجوز أن يضع أحد قبيلتين ذلك اللفظ لمعنى ثمّ تضعه قبيلة اخرى لمعنى آخر ثمّ يشبه الوضعان و يخفى كونه موضوعا منهما،و أمّا وجوده فهو معلوم بالضرورة إذ من خواصّ اللفظ المشترك أنّه إذا اطلق لم يتبادر الذهن إلى أحد مفهوميه دون الآخر بل يبقى الذهن عند سماعه متردّدا في تعيين المراد منه إلى ظهور القرينة المعيّنة له و ذلك ظاهر الوجود كلفظ القرء للحيض و الطهر و إن كان ذلك أيضا قد يختلف بحسب كثرة الاستعمال في أحد المعنيين و قلّته إلاّ أنّه يكفينا في ذلك تردّد بعض الأذهان فيه.
البحث الثاني في أقسامه مفهوما
اللفظ المشترك إمّا أن يكونا متباينين أو متواصلين و الأوّل كالطهر و الحيض،و الثاني إمّا أن يكون أحدهما جزءا من الآخر أو لا يكون،و الأوّل كالممكن لغير الممتنع و لغير الضروريّ،و الثاني إمّا أن يكون أحدهما علّة للآخر