شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٣ - إشارة إلى بعض مباحث الألفاظ
و بتقدير تسليمه نمنع صدق قولنا بعد انقضاء الضرب أنّه ليس بضارب لصدق قولنا في تلك الحال إنّه ضارب،و تناقضهما عرفا و باللّه التوفيق.
البحث الرابع اختلفوا أيضا في أنّ المعنى القائم بالمحلّ
هل يجب أن يشتقّ منه اسم أم لا و الحقّ أن يقال:المعاني إن لم يكن لها أسماء كأنواع الروائح لم يجب ذلك فيها و إن كان لها أسماء لم يجب أيضا أن يشتقّ لمحالّها منها أسماء،و هل يجوز ان يشتقّ لغير محالّها منها أسماءام لا،و الحقّ جوازه في الموضعين خلافا لقوم من الأشعريّة فإنّهم قالوا يجب الاشتقاق منها لمحالّها و لا يجوز لغيرها،لنا أنّ الجواز متّفق عليه،و أمّا الجواب و تخصيصه بالمحلّ فلم يذكر الخصم فيه دليلا،و أمّا جواز الثاني فلأنّ الاشتقاق يكفي فيه أدنى ملابسة فإنّ المشتقّ هو شيء ما ذو المشتقّ منه،و لفظة ذو لا يقتضي الحلول،و من الأمثلة المشهورة اللابن و التامر فإنّهما مشتقّان من اللبن و التمر و هما غير قائمين بذات المشتقّ له.
البحث الخامس مفهوم المشتقّ كالماشي مثلا إنّه شيء ما ذو مشي
فأمّا ذلك الشيء فغير داخل في مفهومه و إن علم فإنّما يعلم بطريق الالتزام برهانه أنّك تقول الماشي حيوان فلو كان مفهوم الماشي أنّه حيوان ذو مشي لكان ذلك بمنزلة قولك الحيوان ذو المشي حيوان و هو هذر بل إنّما يعلم كونه حيوانا بدليل من خارج و باللّه التوفيق.
الفصل الرابع في الترادف و التوكيد
و فيه أبحاث.
البحث الأوّل في ماهيّتهما
أمّا الترادف فهو كون لفظين مفردين أو ما زاد عليهما دالّين بالوضع على معنى واحد باعتبار واحد،و بالإفراد احترزنا عن الاسم و الحدّ و باعتبار واحد عن اللفظين إذ ادّلا على شيء واحد باعتبارين كالصارم و السيف و باعتبار الصفة و صفة الصفة كالناطق و الفصيح فإنّ تلك متباينة،و أمّا التأكيد فهو تقوية ما يفهم من اللفظ بلفظ آخر،و للإمام فخر الدين-رحمه اللّه-تساهل في هذا المقام إذ يحدّ التأكيد بأنّه اللفظ الموضوع لتقوية ما يفهم من لفظ آخر و لم يفرّق بين التوكيد و بين نفس المؤكّد و هو ظاهر.
البحث الثاني في أسباب الترادف
إنّه يجوز وقوع الألفاظ المترادفة من واضع واحد،و يجوز وقوعها من واضعين و يشبه أن يكون الأوّل أقلّ وجودا و له سببان الأوّل التسهيل و الإقدار على الفصاحة لأنّه ربّما يمتنع وزن البيت و قافيته مع بعض أسماء الشيء