المقبولة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٥ - مشايخه
النجف الأشرف، وترعرع في أكناف ذلك الجو العابق بأريج الهداية والإيمان، وتربى في حجر أبيه العلاَّمة العباس، وأتقن قراءة الكتاب المجيد وكتابة الخط العربي عند أساتذة ماهرين، وكان يغلب عليه منذ نعومة أظافره الهدوء وقلة الكلام، وعدم المداخلة في الشؤون التي لا تعنيه، مع رقة طبع ولين جانب ودماثة أخلاق وسماحة وتديّن، وعقل وورع، كما قال فيه شاعر عصره السيد جعفر الحلي:
|
الكامل العقل
والعشرون ما كملت |
والناجع الرأي
في سن الفتى الجذعِ |
|
|
سمات والده في
وجهه ظهرت |
كالشبل تعرف
فيه هيبة السبُعِ |
... إلى آخر الأبيات المذكورة في ديوانه المسمى (سحر بابل وسجع البلابل المطبوع)[١].
وقد قُدر للمترجم رحمة الله أن ينشأ بين ثلة من أهل الأدب والكمال والعلم والتدين من أقربائه، فكان لا يعاشر في الغالبِ غيرهم، ولا يألف سواهم، فحاز ملكة النظم والنثر الجيدين قبل بلوغه بسنين، وكان له ولع بشعر أبي الطيب المتنبي حتى انتخب منه مجموعة في ذلك الوقت سماها (المحمود من شعر أحمد) أو (الطيب من شعر أبي الطيب).
مشايخه:
ومن اشهر مشايخه العلامة الشيخ فتح الله المعروف بشيخ الشريعة الاصفهاني، ووالده العلامة الشيخ عباس كاشف الغطاء، فإنه حضر درسه
[١] سحر بابل وسجع البلابل: السيد جعفر الحلي، ص ٢٩٣.