سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٩٤ - (رابعها) في احكامها
أو وجود نجاسة فيه فان لم يعلم بها الا بعد الفراغ من الصلاة صحت صلاته و لا اعادة و لا قضاء سواء كان مع الجهل بالموضوع جهل بالحكم أم لا مركبا كالغفلة المحضة أو اعتقاد الطهارة أو بسيطا لم يجر فيه استصحاب النجاسة شكا أو ظنا غير معتبر فحص عن النجاسة أم لا و مثله ما إذا علم في الاثناء بعد زوال النجاسة بل و مع وجودها إذا إمكان التطهير أو التبديل من دون لزوم مناف للصلاة و ان كان الاحوط في هذه الصورة الجمع بين الاتمام كذلك و الاستئناف مع سعة الوقت و اما مع ضيقه عن الاستئناف حتى عن ادراك ركعة فان امكن التطهير أو التبديل من دون لزوم مناف فعل و تم و الا أتم مع النجاسة من دون فرق بين اضطراره إلى اللباس لبرد و نحوه و عدمه بعد توقف الستر عليه و ان علم حدوثها في الاثناء مع عدم اتيان شيء من اجزائها معها أو علم بها و شك في انها كانت سابق أو حدثت فعلا فان أمكن التطهير أو التبديل من دون لزوم مناف فعل و أتم و ان لم يمكن فمع سعة الوقت للاستئناف يستأنف و مع ضيقه يتم مع النجاسة و ان كان ناسيا[١] فالاقوى وجوب الإعادة و
[١] نظرا للفرق بين الجهل بالنجاسة و النسيان ينبغي التنبيه على أمور:
( الأول) ان موارد الجهل و النسيان منها ما يكون واضحا و ما يشتبه و يمكن ان كون ضابط النسيان هو العلم بالشيء ثمّ الذهول عنه سواء بقي ذاهلا أو قطع بالخلاف المسبب عن ذلك الذهول و على هذا يتفرع فروع:
١. لو علم فذهل قطع بالخلاف من الأول أو ظن أو شك ثمّ تذكر فهو من النسيان
٢. تلك الصورة و لكن زعم الخطأ في علم ثمّ انكشفت الاصابة فهذا من الجهل لعدم حصول الذهول في البين فتأمل.
٣. ما لو علم النجاسة ثمّ قطع أو قامت بعض الطرق المعتبرة على ارتفاعها لا الخطأ من أول الأمر كما لو قطع ان النجاسة ليست بولا فلا تحتاج إلى تعدد أو بول صبي يكفيه الصب أو اقامة البينة و نحوها على طهارته فانكشف الخلاف فكل هذا من موارد الجهل الا إذا سبق علم و ذهول فيكون من النسيان.
( الثاني) لا فرق على الظاهر في الجهل و النسيان بين أن يتعلقا باصل النجاسة أو خصوصياتها فلو صلى بنجاسة عالما بها و لكن قطع بانها مما يعفى عنه كدم القروح و الجروح و نحوه أو اعتقد انها مما يكفي فيه الغسلة الواحدة أو مما لا يحتاج إلى عصر فطهرها كذلك و صلى و انكشف الخلاف فهو أيضا من مصاديق الجهل الا مع سبق علم و ذهول فيكون من النسيان.
( الثالث) لو صلى بالنجاسة عالما قاطعا بالعذر لخوف أو ضرر أو ضيق وقت ثمّ انكشف الخلاف فهذا و ان لم يكن من الجهل بالنجاسة و لا بخصوصياتها و لكنه ليس من النسيان أيضا لعدم سبق علم و ذهول فهو كمن اعتقد انه متطهر و صلى ثمّ انكشف الخلاف فاللازم الإعادة و لا فرق في العلم السابق المعتبر بين العلم الوجداني و ما يقوم مقامه من بينة و نحوها كما لا فرق بين الإجمالي و التفصيلي فلو علم بنجاسة طرف من ثوبه فذهل فصلى و ذكر أعاد و كذا لو صلى في أحد المشتبهين نسيانا.
( الثالث) لو قطع بالنجاسة ثمّ ذهل فصلى ثمّ علم بطهارته حين صلى فالظاهر عدم الإعادة.
( الرابع) لو كانت النجاسة المجهولة فيها جهة أخرى مانعة من الصلاة مجهولة أيضا مثل كونها من أجزاء ما لا يؤكل لحمه أو من الحرير و نحوه فالظاهر الصحة.
( الخامس) إذا علم و لم يذهب و لكن اخطأ في عين المتنجس فتارة يكون من قبيل الخطأ في التطبيق كما لو علم ان ثوب الكتان نجس و ثوب الصوف طاهر فتناول الكتان بزعم انه الصوف الطاهر فصلى فيه و أخرى يكون من جهة ذهوله عن علمه الأول فيقطع بطهارة ما علم نجاسته و نجاسة ما علم بطهارته و هذه من النسيان فيعيد بلا اشكال اما الأولى فلا يبعد كونها من الجهل و ان كان الاحوط الإعادة أيضا.
( الحسين)
( تنبيه) لا شيء من هذه الفروع في العروة، و من فروعها ما لو علم بنجاسة شيء فنسي و باشره برطوبة و صلى ثمّ تذكر قال قدّس سِرُّه فالظاهر انه من باب الجهل بالموضوع لا النسيان لأنه لم يعلم نجاسة يده سابقا و النسيان إنما هو في نجاسة آخر غير ما صلى فيه نعم لو توضأ أو اغتسل قبل تطهير يده و صلى كانت باطلة لبطلان وضوئه أو غسله انتهى و الأصح انه من النسيان فاللازم الإعادة و وجهه واضح بادنى تأمل.( الحسين)