سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٧ - المطلب الثاني في نبذ من أحكام التقليد
وقعت الحيرة بسبب غيبته الكبرى التي انقطعت فيها السفارة و النيابة الخاصة لم يبق طريق لمعرفة تلك الأحكام الا بالرجوع إلى كتاب الله المجيد و الأحاديث الشريفة و حيث ان ذلك لا يمكن أن يكلف به جميع المكلفين و الا لاختل النظام في المعاش و المعاد لا جرم صار الناس على صنفين فصنف على عهدته تعيين الأحكام و استنباطها من الأدلة و الصنف على عهدته كافة الأمور الآخر التي يتوقف عليها استقامة النظام و الثاني يرجع إلى الأول في اخذ الأحكام المتعلقة به فالأول هو المجتهد و الثاني هو المقلد و هذه سنة الله في عباده و بلاده حتى في زمان الرسول و عترته الطاهرة فانه لم يكن ممكنا وصول جميع المكلفين إليهم و اخذ الأحكام عنهم خصوصا بعد انتشار الإسلام و كثرة المسلمين بل قوله جل شأنه [فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ] دالة على ان الأمر كان كذلك في أوائل الإسلام أيضا نعم الفرق بين الزمانين ان المعرفة في ذلك الزمان ببركات وجودهم الشريف كانت ايسر منها في هذا الزمان مضافا إلى استقلال العقل به و لذا لا يختص به أهل ملة و ملة بل هو جار في جميع أهل الملل و الأديان قد أكده النقل و أيده و أرساه و شيده حيث ورد في ذلك كثير من الآيات و الأخبار كآية النفر و آية الذكر و غيرهما و قد أمروا صلوات الله و سلامه عليهم بالرجوع إلى من عرف حلالهم و حرامهم
و قال العسكري عليه السلام في التفسير المنسوب إليه و اما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظاً لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه و قد ورد في التوقيع عن صاحب الأمر أرواحنا له الفداء و أما الوقائع الحادثة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله عليهم
إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على ذلك فاذاً لا ينبغي الريب في انقسام المكلف إلى قسمين مجتهد و مقلد و رجوع الثاني في معرفة أحكامه إلى الأول و من أنكر ذلك بلسانه فهو معترف به في جنانه و من جحده في قوله فهو مصدق له في فعله نعم هنا قسم ثالث و هو تارك الطريقين و العامل بالاحتياط و هذا و ان كان الحق صحة اعماله و صحة عباداته حتى إذا استلزم التكرار خلافا لمن خالف في ذلك فان الحق على ما فصل في محله كفاية