سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٦٥ - (ختام) الماء المتنجس
هذه تكون على نحوين (أحدهما) ان يكون الأصل و هو الملاقي بالفتح موجوداً و هذا لا يجب الاجتناب عن الفرع الذي هو الملاقي بالكسر ما دام الشك سواء حدثت الملاقاة بعد العلم أو قبله أو معه و سواء لم تعلم حالتهما السابقة أو علم انها هي الطهارة بل و لو علم انها النجاسة بان كانا نجسين فطهر واحد منهما بناء على ما هو الأقوى من سقوط الأصول في مورد العلم الإجمالي بالخلاف و لو لم يكن متعلقاً بتكليف الزامي على اشكال في ذلك لا ينبغي معه ترك الاحتياط نعم لو انكشف ان الذي لاقاه كان هو النجس حكم بنجاسته (ثانيهما) ان يكون الأصل مفقوداً و هذا الأقوى فيه التفصيل بين ان يكون الفقد بعد العلم الإجمالي و تنجز التكليف بالنسبة إلى الأصل فيكون حكمه حكم ما قبله من عدم وجوب الاجتناب عن الفرع مطلقاً سواء حدثت الملاقاة بعد العلم أو قبله أو معه و بين ان يكون الفقد قبل العلم الإجمالي أو معه و لازمه أن تكون الملاقاة قبل العلم أيضا فيقوم الفرع هنا مقام الأصل و يكون حكمه حكمه في وجوب الاجتناب عنه و غيره من الأحكام و هذا هو الحق في المقام و سره يعلم بالتأمل التام و قد صدرت هنا زلات اقدام و اقلام من علماء اعلام من أراد الوقوف عليها طلبها من مظانها و الله الهادي إلى سواء السبيل هذا إذا حصلت ملاقاة في البين و اما لو لم تحصل و لكن قسم أحدهما أو كلاهما إلى قسمين أو اشتبه اناء ثالث بأحد الإناءين فلا اشكال في وجوب الاجتناب عن الجميع و إذا كان هناك ماء ان يعتقد طهارتهما فتوضأ باحدهما أو اغتسل به و بعد الفراغ علم نجاسة أحدهما فالظاهر وجوب اعادة الوضوء أو الغسل لعدم جريان قاعدة الفراغ و هذا بخلاف ما إذا اعتقد بنجاسة واحد منهما معينا و طهارة الآخر فتوضأ أو اغتسل و بعد الفراغ شك في انه توضأ أو اغتسل من الطاهر أو النجس فانه لا يعتني بشكه لجريان قاعدة الفراغ و الظاهر ان الأمر باراقة الماءين المعلوم نجاسة أحدهما للارشاد إلى عدم الانتفاع بهما في رفع حدث أو خبث لا انه يجب ذلك تعبدا فان الماء المعلوم نجاسته تفصيلا لا يجب اراقته بل يجوز سقي الاشجار و الحيوانات به كما سبق فضلا عن الشبهة بل الظاهر ان ذلك أيضا منزل على الغالب من تعذر الاحتياط بالتكرير أو تعسره و الا فالاقوى فيما