سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٥٥ - (سادسها) الماء المتصل بأحد تلك المياه المعتصمة بالذات
ازيل صفته بهبوب الرياح أو في الماء كما لو صبغ بطاهر احمر و دعوى تحقق التغيير في الصورة الأخيرة و الموافقة إنما منعت من ظهوره لا من اصل تحققه مدفوعة باستحالة تحقق التغيير في المتماثلين لاستحالة الترجيح بلا مرجح فكل جزء قائم بلونه كما في مقدار من الدم اريق على آخر نعم لو كان لون النجاسة اشد من لون الماء فتغير من الضعف إلى الشدة تنجس لظهوره للحس حينئذ (الثالث) أن يكون في أوصافه الثلاثة و هي الطعم و الريح و اللون فلا عبرة بغيرها من الرقة و الغلظة و الخفة و الثقل و الحرارة و البرودة و نحوها ما لم تغلب عليه فتسلبه اسمه سواء سمي باسم النجاسة أو خرج عن الاسمين (الرابع) أن يكون مستندا إلى وصف النجاسة فلا عبرة بالتغيير باوصاف المتنجس الاصلية أو العارضية كما لو تغير طعمه بالدبس المتنجس أو لونه بالصبغ المتنجس و هكذا لا يعتبر أن يكون بعين النجاسة فلو تغير باثرها و لو في ضمن المتنجس كفى و الا لم يحكم بالانفعال إلا في بعض الصور النادرة فان الغالب انفعال ما حول النجاسة أولا ثمّ ينتشر المتنجس فيما عداه كما لا يعتبر في ذلك الأثر أن يكون حاصلا للمتنجس بممازجة عينها و تفتت اجزائها و انتشارها حتى يستند التغيير بالآخرة إلى ملاقاتها بل يكفي حصوله للمتنجس بملاقاة عينها و لو من دون ممازجة و ان لم يستند التغيير الثاني بالآخرة إلى ملاقاتها بل استند إلى ملاقاة الملاقي لها كما لو وقعت الميتة مثلا في ماء فغيرت ريحه ثمّ أخرجت منه و وقع ذلك الماء المتغير في غيره فغيره كما لا يعتبر على الأصح أن يتغير ريحه بريحها و لونه بلونها و طعمه بطعمها حتى تظهر اوصافها فيه بل لو تغير بسببها إلى وصف آخر كفى كما لو اصفر بوقوع الميتة فيه و كانت الميتة في حد ذاتها حمراء هذا إذا كانت النجاسة عادمة الصفة و إنما غيرت بالخاصية أو واجدة للصفة و لكنها بالخاصية غيرت إلى غيرها اما إذا حدث في الماء لون مغاير للون النجاسة بواسطة استهلاك كل منهما للآخر كقليل الدم إذا اثر في الماء صفرة فلا ينبغي الريب في الانفعال فان الصفرة هي تلك الحمرة في الدم بسبب الاستهلاك صارت صفرة فالتغيير في الحقيقة إلى وصف النجاسة لا إلى وصف آخر كما لا فرق على الظاهر في الماء بين زوال وصفه الاصلي أو العرضي فلو كان احمراً