سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٤٥ - (ثالثها) ماء الحمام
الجاري ماؤها من بعض إلى بعض سبيلها سبيل الجاري في الاعتصام قولا واحدا كآبار المشهد الغروي و نحوه و كذا العيون الواقفة الواصلة ماؤها إلى فمها و لا يتعداها لسعف مادتها كما في بلاد الشام ان قلنا بكفاية الاتصال بالمادة في ذلك كما عرفت انه الأقوى و الا فهي بحكم الراكد كما لا ريب في اعتبار المادة التي من شأنها النبع و الا فالآبار التي يجتمع فيها ماء المطر و لا مادة لها حكمها حكم الراكد قطعا و مما يجب التنبيه له في المقام ان الآبار المعدة لاستسقاء المسلمين منها في البوادي و القرى كالآبار التي في طريق بيت الله الحرام و غيرها يحرم حتى على القول بالطهارة البول فيها و التغوط و إلقاء كافة القذارات بل و الاستنجاء أو غسل كافة انواع النجاسات بل و الاغتسال من الجنابة فان ذلك موجب لتنفر طباعهم منه و انصراف أنفسهم عنها و هو اضرار بهم و لا يبعد الضمان للضرر المترتب على ذلك بل لا يبعد حرمة دخول ذوي الامراض المسرية فيها و يجري ذلك في جميع ما لعموم المسلمين فيه حق من الشوارع و المشارع و نحوها و اما ماء بئر زمزم وفقنا الله تعالى للوصول إليها و الشرب منها فيجري عليها ما يجري على المشاعر المحترمة و المعابد المعظمة فيحرم استعمال مائها في إزالة النجاسات أو غسل[١] الجنابة مطلقا و لو بعد خروجه منها و إذا وقعت فيها نجاسة وجب اخراجها و إذا تنجست وجب تطهيرها و ليس كذلك آبار الحرم و لا آبار العتبات الشريفة حتى ما كان منها في الصحن الشريف نعم لو كان في الرواق الشريف جرى عليه الحكم لاحترام نفس الرواق و لو غسل عصيانا اثم و طهر المحل كما في الآبار المعدة لاستسقاء المسلمين اما لو اغتسل من الجنابة فشفي الصحة في بعض الصور و تثبت في بعض آخر و الله الهادي إلى سواء السبيل
(ثالثها) ماء الحمام
الذي ورد فيه ان سبيله سبيل الجاري إذا كان له مادة و انه كماء النهر يطهر بعضه بعضا و المراد به ما في الحياض الصغار عند اتصاله بالمادة و قد عرفت ان العاصم فيه دفعا و رفعا هو الكرية و يكفي بناء على ما هو الأقوى من اعتصام السافل بالعالي كرية
[١] الأقوى صحة غسل الجنابة مع طهارة البدن و لا ينافي الاحترام بل هو كالوضوء منها.
( الحسين)