سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ١٠٢ - (أحدها) الماء
القليل انفصال الغسالة على المتعارف ففي مثل البدن و نحوه مما لا ينفذ فيه الماء يكفي صب الماء عليه و انفصال معظمه و في مثل الثياب و الفرش مما ينفذ فيه الماء لا بد من عصره أو ما يقوم مقامه من دق أو تثقيل أو غمز أو نحوها و لا يلزم انفصال تمام الماء و لا الفرك و الدلك الا إذا توقف إزالة العين عليه و اما الأشياء التي لا ينفصل عنها الغسالة بنفسها و لا بالعصر أو الدق أو التغميز أو غير ذلك فان كانت كالقند و السكر و النبات و الملح و نحوها مما لا ينفذ فيه الماء الا و هو خارج عن حقيقته بحيث لو تقاطر من جانبه الآخر لا يتقاطر الا و هو مضاف فهو كالمائعات المضافة غير قابل للتطهير لا بالقليل و لا بالكثير إذا كانت النجاسة قد نفذت في اعماقه كما لو صنع النبات أو القند من السكر المتنجس أو انجمد الملح بعد تنجيسه مائعا و اما إذا لم تنفذ فيه بل يتنجس ظاهره بملاقاة النجس برطوبة قليلة فيمكن القول بطهارته بالغمس بالماء الكثير بل و بالقليل إذا علم جريان الماء عليه بوصف الإطلاق و ان لم يكن كذلك كالصابون و لب الرقي و الخيار و البطيخ و غيرها من الفواكه و الخبز و السمسم و الحنطة و غيرهما من الحبوب و كذا العجين و اللحم و القرطاس و الطين[١] و نحوها فان تنجس ظاهره من
[١] و الحليب المتنجس يطهر بجعله جبنا و وضعه في الماء بل و الدهن المتنجس إذا جعل في الكر الحار و مزج به ثمّ يجمع بعد برودته و كذا العجين أو الطحين إذا تنجسا يصنع خبزا و يطهر بالماء و ينشف فيؤكل و هكذا كل ما هو من هذا القبيل.
( الحسين)
( فوائد و قواعد)
الأولى:
لا يخفى ان السيد قدّس سِرُّه ذكر هنا في( العروة) فروعا كثيرة في كيفية تطهير بعض المتنجسات مثل تطهير التنور و الأرض الصلبة المفروشة بالاحجار و الصخور و الأرض الرخوة و الظروف التي يتعسر نقلها كالحب المثبت و الجابية و الصناديق الكبار و الكيزان و امثالها مما يشكل تطهيره بالقليل نظرا لاعتبار انفصال ماء الغسالة منه و ذكر لذلك عدة طرق و حيث ان الحنفيات في هذه الأزمنة قد انتشرت في اكثر المدن بل و في جملة من القرى و يوشك أن تستوعب و معها لا حاجة إلى شيء من تلك الاساليب فاي مكان أو شيء تنجس و فتحت عليه الحنفية فازال ماؤها عين النجاسة طهر و ماء الغسالة بما انه متصل و مستمد من الكثير المعتصم و متصل به هو طاهر أيضا إذا لم يتغير اما إذا كانت عين النجاسة زائلة من قبل فتح الحنفية عليه فهو أوضح في طهارة المحل النجس و ماء غسالته و لا يختص هذه بالاراضي و الظروف بل يجري حتى في الافرشة صغيرة أو كبيرة و في كذلك و به يسهل تطهير المساجد و المشاهد و نحوها المكشوف منها و ما تحت الظل و هنا يسقط التعدد و العصر و لا يعتبر سوى زوال النجاسة بالماء و عدم تغيره فتدبر هذا و اغتنمه.
الثانية:
ذكر السيد قدّس سِرُّه في العروة في شروط التطهير بالماء ما نصه:( مسألة ٢) إنما يشترط طهارة الماء قبل الاستعمال فلا يضر تنجسه بالوصول إلى المحل النجس و اما الإطلاق فاعتباره إنما هو قبل الاستعمال و حينه فلو صار بعد الوصول إلى المحل مضافا لم يكتف كما في الثوب المصبوغ فانه يشترط في طهارته بالماء القليل بقاؤه على الإطلاق حتى حال العصر فما دام يخرج منه الماء الملون لا يطهر انتهى و في الفرق نظر إذ كما ان النجاسة بعد الوصول لا تقدح فكذلك الإضافة بل هي اولى كما اعترف به في الكثير حيث قال بعد تلك العبارة أما إذا غسل بالكثير فيكفي نفوذ الماء في جميع أجزائه بوصف الإطلاق و ان صار بالعصر مضافا بل الماء المعصور المضاف أيضا محكوم بالطهارة انتهى و من الواضح عدم الفرق بين الكثير و القليل في هذه الجهة إذا فالاصح اعتبار الطهارة و الإطلاق عين الورود و الاتصال بالمحل لا حين الانفصال و عليه فمثل الملح و النبات المتنجس و القند يصح تطهيرها بالقليل و الكثير و لا يضر انفصال الماء مضافا و احتمال صيرورته مضافا قبل النفوذ و الاستيلاء على الأجزاء مدفوع بالاستصحاب و لا فرق بين ان يتنجس النبات أو يصنع من السكر المتنجس فما في مسألة ٣٣ من الفرق لم يتضح وجهه.
الثالثة:
من المعلوم ان أهم القواعد الشرعية و اوسعها بركة و رحمة على العباد هو قاعدة الطهارة المستفادة من الأحاديث مثل قولهم عليهم السلام كل شيء لك طاهر حتى تعلم انه قذر يعني كل شيء تشك في طهارته تبني على انه طاهر حتى تعلم بنجاسته و كثير من الفروع التي ذكرها السيد قدّس سِرُّه في هذا المقام مبنية على هذه القاعدة مثل الحلي الذي يصنعه الكافر و مثل الكافر و مثل الذهب المذاب الذي لا يعلم بنفوذ النجاسة فيه كسائر الفلزات التي تزلق عنها النجاسة فيمكن أجزاء قاعدة الطهارة فيه فلا ينجس ظاهره و لا باطنه بل يمكن ذلك في جميع الأجسام الصقيلة التي لا خلل و فرج فيها بعد زوال العين و ان كان الاحوط غسل الظاهر في الجميع أما الباطن فلا ينجس قطعا خلافا لما ذكره السيد قدّس سِرُّه في العروة و هذا باب واسع فتدبره جيدا.
الرابعة:
ان ماء الغسالة على القول بنجاسته إنما يتنجس بالانفصال اما حين جريه على المتنجس من ثوب أو بدن أو غيرهما فهو يطهر و لا ينجس فإذا تنجس المرفق مثلا و غسلته و جرى ماء غسالته على الزند و الكف لم ينجسا أصلا لا انه تنجسا و طهرا بالتبعية إذ لا يعقل أن يكون الشيء الواحد مطهرا و منجسا في وقت واحد بل مطلقا. نعم تجري قاعدة التبعية في اليد و الظروف المتنجسة بنجاسة سابقة غير نجاسة الثوب مثلا.
الخامسة:
من المعلوم ان النجاسات التي في البواطن لا تنجس الا في الخارج فلو لاقاها شيء خارجي في الداخل و خرج نقيا من النجاسة فهو باق على طهارته و لا فرق في ذلك بين الخارج لو لاقاه في الداخل أو الداخل الملاقي في الداخل لو خرج فلا فرق بين النواة الخارجة منها لكن الاحتياط بالتطهير حسن.
( الحسين)