أصل الشيعة و اصولها - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧ - مقدمة الكتاب و السبب الباعث لتأليفه
سيحيى اللّه سبحانه من الناس بعد موتهم، و أي نكر في هذا بعد أن وقع مثله بنص الكتاب الكريم، أ لم يسمع المتهوسون قصة ابن العجوز التي قصها اللّه سبحانه بقوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ ...، أ لم تمرّ عليهم كريمة قوله تعالى: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً، مع إن يوم القيامة تحشر فيه جميع الأمم لا من كل أمة فوجا، و حديث الطعن بالرجعة كان دأب علماء السنة من العصر الأول إلى هذه العصور، فكان علماء الجرح و التعديل منهم إذا ذكروا بعض العظماء من رواة الشيعة و محدّثيهم و لم يجدوا مجالا للطعن فيه لوثاقته و ورعه و أمانته نبذوه بأن يقول بالرجعة فكأنهم يقولون يعبد صنما أو يجعل للّه شريكا، و نادرة مؤمن الطاق مع أبي حنيفة معروفة، و أنا لا أريد أن أثبت في مقامي هذا و لا غيره صحة القول بالرجعة و ليس لها عندي من الاهتمام قدر صغير أو كبير، و لكني أردت أن أدلّ (فجر الإسلام) على موضع غلطه و سوء تحامله.
يقول: الشيعة تقول: إن النار محرمة على الشيعي إلّا قليلا و ما أدري في أي كتاب من كتاب الشيعة وجد هذا، و هل يليق برجل تربّع على دست النقد و التمحيص للمذاهب و الأديان أن يقذف طائفة من المسلمين بشناعة لا يأتي عليها منهم بشاهد و لا برهان، كيف و هذه كتب الشيعة كادت أن تسمع حتى الأصم الأبكم، إن اللّه سبحانه خلق الجنة لمن