أصل الشيعة و اصولها - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥ - مقدمة الكتاب و السبب الباعث لتأليفه
و لو أردنا ضبط جميع سلاطين الشيعة و من تقلد الوزارة و الإمارة و المناصب العالية بعلمهم و كتابتهم و عظيم خدماتهم للإسلام، لما وسعتهم المجلدات الضخمة و الأسفار العديدة، و قد تصدى والدنا العلامة أعلى اللّه مقامه إلى تراجم طبقات الشيعة من علماء و حكماء و سلاطين و وزراء و منجمين و أطباء و هكذا، إلى ثلاثين طبقة كل طبقة مرتّبة على حروف المعجم و سمّاه (الحصون المنيعة في طبقات الشيعة) فكتب عشرة مجلدات ضخام لم تخرج إلى المبيّضة و مع ذلك لم يأت على القليل منهم، و لكنا نريد أن نقول لصاحب (فجر الإسلام) إن كان هؤلاء الذين ذكرنا و أضعاف أمثالهم من رجال الشيعة الذين أسسوا علوم الإسلام و شادوا دعائمه و أحكموا قوائمه إن كانوا هم الذين يريدون هدم الإسلام و أنت و أستاذك الدكتور و زملاؤكم هم الذين شيّدوا الإسلام و أيّدوا- إذا- فعلى الدنيا العفا و على الإسلام السلام، و رحم اللّه فيلسوف المعرّة حيث يقول:
إذا وصف الطائي بالبخل ما در ...
إلى قوله: فيا موت زر إن الحياة ذميمة ..
و ما كان شيء من كل هذا من أصل قصدي و صميم غرضي، و لكن جرى القلم به عفوا و تمطى على القول فيه قهرا، فعسى أن يعلم الكاتب من أبناء العصر و من بعده كيف يكتب و يتصور ما ذا يقول، فقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام و ما