تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٨
من جهة هو اللّه سبحانه لأنّ كلّ ما عندنا يعود إليه: (لا مؤثر في الوجود إلاّ اللّه).
٤ ـ التوحيد في العبادة: أي تجب عبادته وحده دون سواه، ولا يستحق العبادة غيره. لأنّ العبادة يجب أن تكون لمن هو كمال مطلق. ومطلق الكمال، لمن هو غني عن الآخرين، ولمن هو واهب النعم وخالق كلّ الموجودات وهذه صفات لا تجتمع إلاّ في ذات اللّه سبحانه.
الهدف الأصلي للعبادة هو الإقتراب من ذلك الكمال المطلق، والوجود اللامتناهي، هو السعي لإنارة النفس بقبس من صفات كماله وجماله... وينتج عن ذلك الإبتعاد عن الأهواء والشهوات والإتجاه نحو بناء النفس وتهذيبها.
هذا الهدف لا يتحقق إلاّ بعبادة اللّه، وهو الكمال المطلق.
الثّالث: التوحيد الأفعاليتوحيد الأفعال له بدوره فروع كثيرة نشير إلى ستة من أهمها:
١ ـ توحيد الخالقيةوالقرآن الكريم يقول: (
قل اللّه خالق كلّ شيء
)[١].ودليله واضح، فحين ثبت بالأدلة السابقة أنّ واجب الوجود واحد، وكلّ ما عداه ممكن الوجود، يترتب على ذلك أنّ خالق كلّ الموجودات واحد أيضاً.
٢ ـ توحيد الربوبيةأي إنّ اللّه وحده هو مدبّر العالم ومربّيه ومنظّمه. كما جاء في قوله تعالى: (
قل أغير اللّه أبغي ربّاً وهو ربّ كلّ شيء
).[٢]دليل ذلك أيضاً وحدة واجب الوجود، وتوحيد الخالق في عالم الكون.
[١] ـ الرعد، الآية ١٦٠.
[٢] ـ الأنعام، الآية ١٦٤.