تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٥
أجابه العباس: تركب معي فأستأمن لك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فوالله لئن ظفر بك ليضربنّ عنقك.
فخرجا يركضان نحو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فكلما مرّا بنار من نيران المسلمين يقولون: عم رسول الله على بغلة رسول الله. (أي إن المارّ ليس بغريب). حتى مرّا بنار عمر بن الخطاب. فما أن أبصر به عمر حتى قال له: أبوسفيان! الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد!
دخل العباس وأبوسفيان على رسول الله وتبعهما عمر فدخل أيضاً وقال للرسول: يا رسول الله هذا أبوسفيان عدوّ الله قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد فدعني اضرب عنقه.
فقال العباس: يا رسول الله إني قد أجرته.
وكثر الكلام بين العباس وعمر فقال رسول الله للعباس:
إذهب فقد أمنّاه حتى تغدو علّي به بالغداة.
فلما كان من الغدِ جاء العباس بأبي سفيان إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فلما رآه قال: ويحك يا أباسفيان! «ألم يأنِ لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟».
قال: بلى، بأبي أنت وأمي لو كان مع الله غيره لقد أغنى عنّي شيئاً.
فقال النّبي: «ويحك ألم يأن لك أن تعلم أنّي رسول الله؟» فقال: بأبي أنت وأمي، أما هذه ففي النفس منها شيء. فقال: له العباس: ويحك تشهّد شهادة الحق قبل أن تضرب عنقك! فتشهّد.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للعباس : «إذهب فاحبس أباسفيان عند خطم الجبل بمضيق الوادي حتى تمرّ عليه جنود الله».
قال العباس: يا رسول الله إن أباسفيان يحب الفخر فاجعل له شيئاً يكون في قومه.
فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ... و.من دخل المسجد فهو