تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٨
الذي يتحمل الصعاب، ويقاوم العواصف سوف ينال يوماً ثمار جهوده، وستخمد عربدة الأعداء، وتحبط دسائسهم، ويتمهّد طريق التقدم والتكامل ويتذلل طريق الحق.
بعض المفسّرين ذهب إلى أنّ هذه الآيات تشير إلى فقر المسلمين في معيشتهم خلال الفترة الاُولى من الدعوة، لكن المفهوم الواسع للآيات يستوعب كلّ ألوان المشاكل. اُسلوب الآيتين يجعلهما لا تختصان بشخص النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وبزمانه، بل بصورة قاعدة عامّة مستنبطة ممّا سبق. وتبشّر كلّ البشرية المؤمنة المخلصة الكادحة، وتقول لها: كّل عسر إلى جانبه يسر، ولم ترد في الآية كلمة «بعد» بل «مع» للدلالة على الإقتران.
نعم، كلّ معضلةً ممزوجة بالإنفراج، وكلّ صعوبة باليسر، والإقتران قائم بين الإثنين أبداً.
وهذا الوعد الإلهي يغمر القلب نوراً وصفاءً. ويبعث فيه الأمل بالنصر، ويزيل غبار اليأس عن روح الإنسان[١].
وعن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «واعلم أنّ مع العسر يسراً، وأنّ مع الصبر النصر، وأنّ الفرج مع الكرب...».[٢]
وروي أنّ إمرأة شكت زوجها لأمير المؤمنين علي(عليه السلام)، لعدم إنفاقه عليها، وكان الزوج معسراً فأبى علي أن يسجن الزوج وقال للمرأة: إنّ مع العسر يسراً (ودعاها إلى الصبر).[٣]
(
فإذا فرغت فانصب
) أي إذا انتهيت من أداء أمر مهم فابدأ بمهمّة اُخرى، فلا[١] ـ ممّا ذكرنا يتّضح أنّ الألف واللام في (العسر) للجنس لا للعهد، و(يسراً) وردت نكرة، لكنّها تعني الجنس أيضاً، وتنكيرها في مثل هذه المواضع للتعظيم.
[٢] ـ تفسير نور الثقلين، ج٥، ص٦٠٤، حديث ١١، ١٣.
[٣] ـ المصدر السابق.