تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٧
حقّ نعمة الخالق أبداً. إذ أنّ توفيق الشكر نعمة اُخرى منه سبحانه. ولذا يقول سبحانه لنبيّه:
(
فصل لربّك وانحر
).نعم، واهب النعم هو سبحانه. لذلك ليس ثمّة معنى للعبادات إن كانت لغيره. خاصّة وإن كلمة (ربّ) تعني استمرار النعمة والتدبير والربوبية.
بعبارة اُخرى، العبادات، سواء كانت صلاة أم نحراً، تختص بالربّ وولي النعمة، وهو اللّه سبحانه وتعالى.
والأمر بالصلاة والنحر للربّ مقابل ما كان يفعله المشركون من سجودهم للأصنام ونحرهم لها، بينما كانوا يرون نعمهم من اللّه. وتعبير (لربّك) دليل واضح على وجوب قصد القربة في العبادات.
كثير من المفسّرين يعتقدون أنّ الآية تقصد صلاة عيد الأضحى والنحر فيه. لكن مفهوم الآية عام وواسع. وصلاة عيد الأضحى والنحر فيه من مصاديق الآية البارزة.
عبارة «وانحر» من النحر، وهو ذبح الناقة. وقد يكون ذلك لأهمية الناقة بين أنواع الأضاحي. والمسلمون الأوائل كانوا يعتزون بالإبل، ونحرها يحتاج إلى إيثار كثير.
وذكر للآية المباركة تفسيران آخران.
١ ـ المقصود من كلمة (وانحر) أن استقبل القبلة في الصلاة. لأنّ النحر أعلى الصدر، والعرب تستعمل الكلمة لإستقبال الشيء فيقولون: منازلنا تتناحر، أي تتقابل.
٢ ـ المقصود رفع اليد عند النحر لدى التكبير ولذا ورد في الرّواية أنّه لما