تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٠
وجود ولا عقل ولا وهم، كذلك ربّنا عزّوجلّ»[١].
وباختصار: اللّه أحد وواحد لا بمعنى الواحد العددي أو النوعي أو الجنسي بل بمعنى الوحدة الذاتية. بعبارة أوضح: وحدانيته تعني عدم وجود المثل والشبيه والنظير.
الدليل على ذلك واضح: فهو ذات غير متناهية من كلّ جهة، ومن المسلم أنّه لا يمكن تصور ذاتين غير متناهيتين من كلّ جهة. إذ لو كان ثمّة ذاتان، لكانت كلتاهما محدودتين، ولما كان لكل واحدة منهما كمالات الأخرى. (تأمل بدقّة).
(
اللّهُ الصّمد
)وهو وصف اخر لذاته المقدّسة. وذكر المفسّرون واللغويون معاني كثيرة لكلمة «صمد».
الراغب في المفردات يقول: الصمد، هو السيد الذي يُصمد إليه في الأمر، أي يقصد إليه. وقيل: الصمد الذي ليس بأجوف.
وفي معجم مقاييس اللغة، الصمد له أصلان: أحدهما القصد، والآخر: الصلابة في الشيء... واللّه جلّ ثناؤه الصمد; لأنّه يَصمِدُ إليه عباده بالدعاء والطلب[٢].
وقد يكون هذان الأصلان اللغويان هما أساس ما ذكر من معاني لصمد مثل: الكبير الذي هو في منتهى العظمة، ومن يقصد إليه النّاس بحوائجهم، ومن لا يوجد أسمى منه، ومن هو باق بعد فناء الخلق.
وعن الإمام الحسين بن علي(عليه السلام) أنّه ذكر لكلمة «صمد» خمسة معان هي:
الصمد: الذي لا جوف له.
الصمد: الذي قد انتهى سؤدده (أي في غاية السؤدد)
الصمد: الذي لا يأكل ولا يشرب.
[١] ـ بحار الأنوار، ج٣، ص٢٠٦، الحديث ١.
[٢] ـ معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، ج٣، ص ٣٩.