تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٨
أوّل: تطهير الروح وتزكيتها من الشرك، بقرينة الآيات السابقة، وباعتبار أن التطهير من الذنوب وعبادة اللّه، يعتمد بالأساس على التطهير من الشرك، فهو مقدمته اللازمة.
الثّاني: تطهير القلب من الرذائل الأخلاقية، والقيام بالأعمال الصالحة، بدلالة آيات الفلاح الواردة في كتاب اللّه الكريم، كالآيات الاُولى من سورة المؤمن التي ذكرت أعمالاً صالحة بعد أن قالت: (
قد أفلح المؤمنون
)، وكذا الآية (٩) من سورة الشمس التي قالت، بعد ذكر مسألة التقوى والفجور: (قد أفلح مَن زكّاها
).الثّالث: «زكاة الفطرة» التي تؤدى يوم عيد الفطر، لأنّها تدفع أوّلاً ثمّ يصلى صلاة العيد، وهذا المعنى قد ورد في جملة رّوايات ، رويت عن الإمام الصادق(عليه السلام)[١]، كما وروي في كتب أهل السنة ما يؤيد هذا المعنى نقلاً عن أمير المؤمنين(عليه السلام)[٢].
ويواجه القول الثّالث بالإشكال التالي: إنّ سورة الأعلى مكيّة، في حين أن تشريع زكاة الفطرة وصوم شهر رمضان وصلاة العيد قد نزل في المدينة.
فأجاب البعض: لا مانع من اعتبار أوائل آيات السّورة مكّية وأواخرها مدنية، فتكون الآيات المبحوثة مدنية.
ويحتمل أن يكون التّفسير المذكور من قبيل بيان مصداق واضح للآية، وليس مطلق مراد الآية.
الرّابع: يراد بـ «التزكية» في الآية بمعنى: إعطاء الصدقة.
المهم أن «التزكية» ذات مداليل واسعة تشمل: تطهير الروح من الشرك، تطهير الأخلاق من الرذائل، تطهير الأعمال من المحرمات والرياء، تطهير الأموال والأبدان بإعطاء الزكاة والصدقات في سبيل اللّه، (
خذ من أموالهم صدقة تطهرهم
[١] ـ نور الثقلين، ج٥، ص٥٥٦، الحديثين (١٩ و ٢٠).
[٢] ـ روح المعاني، ج٣٠، ص١١٠، وتفسير الكشّاف، ج٤، ص٧٤٠.