تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠
والإحتراق بها[١].
ولن يقف عذابهم عند هذا الحد، بل أنّهم وبسبب حرارة النيران يصيبهم العطش الشديد وحينئذ: (
تسقى من عين آنية
).«آنية»: مؤنث آني من (الأني) ـ على زنة حلي ـ وهو التأخير، ويستعمل لما يقرب وقته، وجاء في الآية بمعنى: الماء الحارق الذي بلغ أقصى درجة حرارته وجاء في الآية (٢٩) من سورة الكهف: (
وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا
)وتحكي لنا الآية التالية عن طعام المجرمين: (
ليس لهم طعام إلاّ من ضريع
)وقد تعددت الآراء في معنى «الضريع».
فقال بعض: نبت ذو شوك لاصق بالأرض، تسمّيه قريش (الشبرق) إذا كان رطباً، فإذا يبس فهو (الضريع)، لا تقربه دابة ولا بهيمة ولا ترعاه، وهو سم قاتل.[٢]
وقال الخليل (أحد علماء اللغة): الضريع نبات أخضر منتن الريح، يرمي به البحر.
وعن ابن عباس: هو شجر من نار، ولو كانت في الدنيا لأحرقت الأرض وما عليها.
وجاء في الحديث النبوي الشريف: «الضريع شيء يكون في النّار يشبه الشوك، أشدّ مرارة من الصبر، وأنتن من الجيفة، وأحر من النّار، سمّاه اللّه ضريعاً».
وقال بعض آخر: هو طعام يضرعون عنده ويذلون، ويتضرعون منه إلى اللّه
[١] ـ صلي بالنّار، لزمها واحترق بها.
[٢] ـ تفسير القرطبي، ج١٠، ص٧١١٩.