تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢
ويعلن الفجر الصادق عن انتهاء الليل وابتداء النهار، وعنده يمسك الصائمون، وتصلى فريضة الصبح.
وفُسّر «الفجر» في الآية بمعناه المطلق، أي: بياض الصبح.
ولا شك فهو من آيات عظمة اللّه سبحانه وتعالى، ويمثل انعطافاً في حركة حياة الموجودات الموجودة على سطح الأرض، ومنها الإنسان، ويمثل كذلك حاكمية النور على الظلام، وعند مجيئه تشرع الكائنات الحية بالحركة والعمل، ويعلن انتهاء فترة النوم والسكون.
وقد أقسم اللّه تعالى ببداية حياة اليوم الجديد.
وفسّره بعض، بفجر أوّل يوم من محرم وبداية السنة الجديدة.
وفَسّره آخرون، بفجر يوم عيد الأضحى، لما فيه من مراسم الحج المهمّة ولإتصاله بالليالي العشرة الاُولى من ذي الحجّة.
وقيل أيضاً: إنّه فجر أوّل شهر رمضان المبارك، أو فجر يوم الجمعة.
ولكنّ مفهوم الآية أوسع من أن تحدد بمصداق من مصاديقها، فهي تضم كلّ ما ذكر.
وذهب البعض إلى أوسع ممّا ذكر حينما قالوا: هو كلّ نور يشع وسط ظلام.. وعليه، فبزوغ نور الإسلام ونور المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) في ظلام عصر الجاهلية هومن مصاديق الفجر، وكذا بزوغ نور قيام المهدي (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) في وسط ظلام العالم (كما جاء في بعض الرّوايات)[١].
ومن مصاديقه أيضاً، ثورة الحسين(عليه السلام) في كربلاء الدامية، لشقها ظلمة ظلام بني اُميّة، وتعرية نظامهم الحاكم بوجهه الحقيقي أمام النّاس.
ويكون من مصاديقه، كلّ ثورة قامت أو تقوم على الكفر والجهل والظلم على
[١] ـ راجع تفسير البرهان، ج٤، ص٤٥٧، الحديث ١.