تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٣
مرّ التاريخ.
وحتى انقداح أوّل شرارة يقظة في قلوب المذنبين المظلمة تدعوهم إلى التوبة، فهو «فجر».
وممّا لا شك فيه أنّ المعاني هي توسعة لمفهوم الآية، أمّا ظاهرها فيدل على «الفجر» المعهود.
والمشهور عن «ليال عشر»: إنّهن ليالي أوّل ذي الحجّة، التي تشهد أكبر اجتماع عبادي سياسي لمسلمي العالم من كافة أقطار الأرض، (وورد هذا المعنى فيما رواه جابر بن عبد اللّه الأنصاري عن النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم))[١].
وقيل: ليالي أوّل شهر محرم الحرام.
وقيل أيضاً: ليالي آخر شهر رمضان، لوجود ليلة القدر فيها.
والجمع بين كلّ ما ذُكر ممكن جدّاً.
وذكر في بعض الرّوايات التي تفسّر باطن القرآن: إنّ «الفجر» هو «المهدي» المنتظر» «عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف».. و«ليال عشر» هم الأئمّة العشر قبله(عليهم السلام).. و«الشفع» ـ في الآية ـ هما عليّ وفاطمة(عليهما السلام).
وعلى أيّة حال، فالقسم بهذه الليالي يدّل على أهميتها الإستثنائية نسبة لبقية الليالي، وهذا هو شأن القسم[٢]، ولا مانع من الجمع بين كلّ ما ذكر من معان.
ويأتي القسم الثّالث والقسم الرّابع: (
والشفع والوتر
).للمفسّرين آراء كثيرة فيما أُريد بـ «الشفع والوتر» حتى ذكر بعضهم عشرين قولاً[٣]، فيما ذهب آخرون لذكر (٣٦) قولاً في ذلك[٤].
[١] ـ تفسير أبي الفتوح الرازي، ج١٢، ص٧٤.
[٢] ـ جاءت «ليال عشر» بصيغة النكرة للدلالة على عظمتها وأهميتها، وإلاّ فهي تنطبق على كلّ ما ذكر أعلاه.
[٣] ـ تفسير الفخر الرازي، ج٣١، ص١٦٤.
[٤] ـ نقل ذلك كلّ من: العلاّمة الطباطبائي في الميزان عن بعض المفسّرين في الجزء ٢٠، ص٤٠٦.. وفي كتاب روح المعاني عن كتاب التحرير والتحيير، ج٣٠، ص١٢٠.