تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٨
ومكلّف الأيّام ضد طباعها متطلب في الماء جذوة نار
وهذه الحالة تشمل كلّ أبناء البشر دونما استثناء، بمن فيهم أنبياء اللّه وأولياؤه الصالحون.
وإذا خُيل إلينا أن ثمّة مجتمعات تبدو بعيدة عن الآلام والأتعاب وتعيش في دعة ورفاه، فذلك نتيجة نظرة سطحية، ولو تعمقنا في دراسة هذه المجتمعات، ونظرنا إليها عن كثب لتلمسنا ما تعانيه من عميق الألم وشدّة النصب.. ثمّ إذا كان هناك استثناءات مكانية وزمانية محدودة من هذه الحالة العامة فلا ينتقض القانون العام للحياة (
أيحسب أن لن يقدر عليه أحد
).[١]فما يحيط بالإنسان من مكابدة يدلّ على ضعف قدرته، هذه الحقيقة تردّ على أُولئك الذين يمتطون مركب الغرور، ويخالون أنّهم في مأمن من العقاب الإلهي أو أنّهم مانعتهم حصونهم ومناصبهم وثرواتهم، فيرتكبون الذنوب ويمارسون العدوان ويديرون ظهورهم لشريعة اللّه.
ويحتمل أنّ المقصود هم الأثرياء الذين يتصورون أنّ لا أحد بإمكانه سلب ثروتهم منهم... وقيل أنّ المراد من الآية الأشخاص الذين يتصورون بأنّه لا أحد يحاسبهم على أعمالهم.
ولكن مفهوم الآية عام بإمكانه أن يستوعب جميع هذه التّفاسير.
وقيل إنّ الآية أشارت إلى «أبي الأسد بن كلدة» وهو رجل من «جمح» كان قوياً شديد الخلق بحيث يجلس على أديم عكاظي فتجرّه عشرة رجال من تحته فينقطع ولا يبرح من مكانه[٢].
غير أن إشارة الآية إلى فرد، أو أفراد مغرورين لا يمنع شمولية مفهومها.
(
يقول أهلكت مالاً لبداً
).[١] ـ «أن» في الآية مخففة من الثقيلة والتقدير: أنّه لن يقدر عليه أحد.
[٢] ـ مجمع البيان، ج١٠، ص٤٩٣.