تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣
بينهم كلّ شرب محتضر
)[١].وحذّرهم من أن الإساءة إلى الناقة: (
فلا تمسّوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم
)[٢].الآية التالية تقول: (
فكذبوه فعقروها
)، و«العقر» ـ على وزن كفر ـ معناه الأساس والأصل والجذر، و«عقر الناقة» قطع أساسها وإهلاكها.وقيل: «العقر» بتر أسافل أطراف الناقة، ممّا يؤدي إلى سقوطها وهلاكها.
ويلاحظ أنّ قاتل الناقة شخص واحد أشارت إليه الآية بأشقاها، بينما نسب العقر إلى كلّ طغاة قوم ثمود: «فعقروها»، وهذا يعني أنّ كلّ هؤلاء القوم كانوا مشاركين في الجريمة، وذلك أوّلاً: لأنّ مثل هذه المؤامرات يخطط لها مجموعة ثمّ ينفذها فرد واحد أو أفراد.
وثانياً: لأنّ هذه الجريمة تمّت برضا القوم فهم شركاء في الجريمة بهذا الرضا، وعن أمير المؤمنين علي(عليه السلام)قال: «إنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم اللّه بالعذاب لما عموه بالرضى، فقال سبحانه: (
فعقروها فاصبحوا نادمين
)»[٣]وعقب هذا التكذيب أنزل اللّه عليهم العقاب فلم يترك لهم أثراً: (
فدمدم عليهم ربّهم بذنبهم فسواها
).«دمدم» تعني أهلك، وتأتي أحياناً بمعنى عذّب وعاقب وأحياناً بمعنى سحق واستأصل، وبمعنى سخط أو أحاط[٤].
و«سوّاها» من التسوية وهي تسوية الأبنية بالأرض نتيجة صيحة عظيمة وصاعقة وزلزلة، أو بمعنى إنهاء حالة هؤلاء القوم، أو تسويتهم جميعاً في العقاب
[١] ـ القمر، الآية ٢٨.
[٢] ـ الشعراء، الآية ١٥٦.
[٣] ـ نهج البلاغة، الخطبة ٢٠١.
[٤] ـ مفردات الراغب، ولسان العرب، ومجمع البيان.