تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩
طريق الكفر والضلالة والعناد هبط إلى هوة سحيقة وكان شرّ خلق اللّه.
هذا البون الشاسع بين الإتجاهين ـ رغم خطورته وحساسيته ـ له دلالة كبيرة على مكانة النوع البشري وقابليته للتكامل. وطبيعي أن يكون إلى جانب هذه القابلية العظيمة إمكان عظيم للهبوط والسقوط.
ربّنا! نستمد العون من فضلك وإحسانك لبلوغ درجة «خير البرية»
ربّنا! اجعلنا من شيعة ذلك الرجل الصالح الذي كان أجدر من نال هذه الدرجة.
ربّنا! مُنّ علينا باخلاص يجعلنا متفانين في حبّك وعبادتك.
آمين يا ربّ العالمين
نهاية سورة البيّنة
* * *
سُورَة الزّلزِلَةمَدنيَّة
وعَددُ آياتِها ثماني آيات
«سورة الزلزلة» محتوى السّورةاختلف المفسّرون في مكّية هذه السّورة أو مدنيتها. كثيرون ذهبوا إلى أنّها مدنية. بينما ذهب بعض إلى أنّها مكّية لما تتناوله آياتها من حديث حول «المعاد» و«أشراط الساعة» (علامات يوم القيامة)... وهي موضوعات الآيات المكّية عادة. ولكنّ ثمّة رواية عن «أبي سعيد الخدري» أنّه سأل النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) حين نزول هذه السّورة عن آية: (
فمن يعمل مثقال ذرة...
) وأبو سعيد انضم إلى المسلمين في المدينة[١].ولا تأثير لمكيتها أو مدنيتها على مفاهيمها التي تدور حول ثلاثة محاور رئيسية: تتحدث أوّلاً عن علامات البعث ويوم القيامة...ثمّ عن شهادة الأرض على جميع أعمال العباد.. وبعد ذلك تقسم النّاس إلى مجموعتين صالحة وطالحة وتبيّن أنّ كلّ مجموعة ترى ثمار عملها.
فضيلة السّورة:وردت في فضيلة هذه السّورة نصوص تحمل إشارات هامّة من ذلك ما روي عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «من قرأها فكأنّما قرأ البقرة وأُعطي من الأجر كمن قرأ ربع القرآن»[٢].
[١] ـ روح المعاني، ج٣٠، ص٣٠٨.
[٢] ـ مجمع البيان، ج١٠، ص٥٢٤.