تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣
تتوقف العملية عن الممارسة من بعده، حيث قام بهذه المهمّة الأئمّة(عليهم السلام) والعلماء من بعدهم، حتى وصلت ليومنا وسوف لن تتوقف بإذن اللّه تعالى، فأيّ نسخ هذا الذي يتكلمون عنه!
ثمّ إنّ عدم إجبار النّاس على الإيمان يعتبر من ثوابت الشريعة الإسلامية السمحاء، أمّا هدف الجهاد فيتعلق بمحاربة الطغاة الذين يقفون حجر عثرة في طريق دعاة الحقّ وطالبيه.
وثمّة آيات اُخرى في القرآن قد جاءت في هذا السياق، كالآية (٨٠) من سورة النساء: (
ومَن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً
)، وكذا الآية (١٠٧) من سورة الأنعام، والآية (٤٨) من سورة الشورى ـ فراجع«مصيطر»: من (السطر)، وهو المعروف في الكتب، و(المسيطر): الذي ينظم السطور، ثمّ استعمل لكلّ مَن له سلطة على شيء، أو يجبر أحداً على عمل ما.
وفي الآيتين التاليتين.. يأتي الإستثناء ونتيجته: (
إلاّ مَن تولى وكفر
).. (فيعذبه اللّه العذاب الأكبر
).ولكن، إلى أية جملة يعود الإستثناء؟
ثمّة تفاسير مختلفة في ذلك:
الأوّل:إنّه استثناء لمفعول الجملة «فذكّر»، أي: لا ضرورة لتذكير المعاندين الذين رفضوا الحق جملة وتفصيلا، كما جاء في الآية (٨٣) من سورة الزخرف: (
فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون
).الثّاني: إنّه استثناء لجملة محذوفة، والتقدير: فذكّر إنّ الذكرى تنفع الجميع إلاّ من تولى وكفر، كما جاء في الآية (٩) من سورة الأعلى: (
فذكّر إن نفعت الذكرى
)، (على أن يكون لها معناً شرطياً).الثّالث: إنّه استثناء من الضمير «عليهم» في الآية السابقة، أي: (إنّك لست