تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥
فيلم، فلابدّ من فيلم آخر. لكن عين الإنسان تلتقط الصور طوال عمر الإنسان دون أن تحتاج إلى تعويض شيء، ويعود السبب إلى أن الشبكية التي تنعكس عليها الصور تحتوي على نوعين من الخلايا «المخروطية»، و«الإسطوانية» فيها مادة حساسة للغاية تجاه النور تتحلل بأقل شعاع من نور في الشبكية وتتحول إلى أمواج تنتقل إلى الدماغ، ثمّ يزول الأثر وتستعد الشبكية لإلتقاط صور جديدة.
٥ ـ أجهزة التصوير مصنعة من مواد قويّة جدّاً، لكن جهاز العين لطيف وظريف إلى درجة كبيرة، لذلك وضع في محفظة عظيمة مستحكمة، والعين مع ظرافتها ولطافتها أكثر دواماً بكثير من الحديد والفولاذ.
٦ ـ مسألة تنظيم النور ذات أهمية فائقة للمصورين، وقد يطول الزمن بالمصور كي يستطيع تنظيم إضاءة الصورة، بينما تستطيع العين في جميع ظروف النور القوي والمتوسط والضعيف بل حتى في الظلام شريطة وجود بصيص من النور أن تلتقط الصور، وهذا من عجائب العين.
٧ ـ حين ننتقل فجأة من النور إلى الظلمة، أو حين تنطفيء مصابيح الغرفة في الليل، لا تستطيع أعيننا في البرهة الاُولى أن ترى شيئاً، ثمّ بالتدريج تعتاد العين على الظرف الجديد فترى ما حولها، وهذا التعوّد هو تعبير بسيط عن التحول المعقد الذي يحدث في العين، ويؤدي خلال لحظات بسيطة إلى الإنسجام بين العين والظروف الجديدة.
وعكس ذلك يحدث عندما ننتقل من الظلام إلى النور، فالعين في البداية لا تتحمل النور القوي، ولكن بعد لحظات تتواءم مع الظرف الجديد، ومثل هذه الخصائص لا توجد اطلاقاً في أجهزة التصوير.
٨ ـ أجهزة التصوير تستطيع أن تصور زاوية محدودة ممّا يقع أمامها، بينما عين الإنسان تستطيع أن تلتقط كلّ ما في نصف الدائرة الاُفقية أيامها بزاوية مقدارها ١٨٠ درجة تقريباً.