تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢
أجابه رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «إن كنت أقصرت الخطبة لقد عرضت المسألة[١]اعتق النسمة وفك الرقبة».
فقال الأعرابي: أوَليسا واحداً؟!
قال: «لا، عتق النسمة أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها»
ثمّ قال: «والفيء على ذي الرحم الظالم، فإنّ لم يكن ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر، فإنّ لم تطق ذلك، فكفّ لسانك إلاّ من الخير»[٢].
٢ ـ قال بعض المفسّرين أن معنى «فك رقبة» تحرير الفرد رقبته من الذنوب بالتوبة، أو تحرير نفسه من العذاب الإلهي بتحمل الطاعات، غير أن ما جاء في الآيات التالية من توصية باليتيم والمسكين يؤيد أن المقصود هو تحرير رقبة العبد.
٣ ـ «المسغبة» من «سغب» على وزن «غضب» وهو الجوع، و«يوم ذي مسغبة» أي وقت المجاعة، والجياع موجودون في المجتمع عادة، والآية إنّما تؤكّد على إطعامهم في زمان المجاعة لأهمية الموضوع، وإلاّ فإنّ الجياع هو دائماً من أفضل الأعمال.
وروي عن النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «من أشبع جائعاً في يوم سغب ادخله اللّه يوم القيامة من باب من أبواب الجنّة لا يدخلها إلاّ من فعل مثل ما فعل»[٣].
٤ ـ «المقربة» بمعنى القرابة والرحم، والتأكيد على الأقرباء من اليتامى في الآية إنّما هو لمراعاة الأولوية وللتأكيد على تصاعد المسؤولية تجاههم، لا لحصر الإطعام بهذا القسم من اليتامى.
[١] ـ أي لقد طرحت بوضوح سؤالك، وإن كنت اجملت في الكلام.
[٢] ـ نور الثقلين، ج٥، ص ٥٨٣.
[٣] ـ مجمع البيان، ج١٠، ص ٤٩٥.