تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦
أنّ (السعادة) هي التي تقابله، ولعل هذا التقابل يستبطن حقيقة كون أساس سعادة الإنسان مبنية على إحساسه بالمسؤولية وخشيته.
ويعرض لنا القرآن عاقبة القسم الثّاني: (
الذي يصلى النّار الكبرى
).. (ثمّ لا يموت فيها ولا يحيى
).أيّ، لا يموت ليخلص من العذاب، ولا يعيش حياةً خالية من العذاب، فهو أبداً يتقلقل بالعذاب بين الموت والحياة!
ولكن ما هي «النّار الكبرى»؟
قيل: إنّها أسفل طبقة في جهنم، وأسفل السافلين، ولِمَ لا يكون ذلك وهم أشقى النّاس وأشدّهم عناداً للحق.
وقيل أيضاً: إنّ وصف تلك النّار بـ «الكبرى» مقابل (النّار الصغرى) في الحياة الدنيا.
وروي عن الإمام الصادق(عليه السلام)، أنّه قال: «إنّ ناركم هذه جزء من سبعين جزء من نار جهنّم، وقد اُطفئت سبعين مرّة بالماء ثمّ التهبت ولولا ذلك ما استطاع آدمي أن يطيقها»[١].
وفي وصف نسبة بلاء الدنيا إلى بلاء الآخرة، يقول أمير المؤمنين(عليه السلام)، في دعاء كميل: «على أنّ ذلك بلاء مكروه قليل مكثه، يسير بقاؤه، قصير مدّته...».
* * *
[١] ـ بحار الانوار، ج٨: ص٢٨٨، الحديث ٢١.