تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٦
الدر والياقوت...».[١]
وعن الإمام الصادق(عليه السلام) في معنى الكوثر قال: «نهر في الجنّة اعطاه اللّه نبيّه عوضاً من ابنه»[٢].
وقيل: هو حوض النّبي الذي يكثر النّاس عليه يوم القيامة.
وقيل: هو النّبوة والكتاب، وقيل: هو القرآن. وقيل: كثرة الأصحاب والأشياع. وقيل: هو كثرة النسل والذرية وقد ظهرت الكثرة في نسله من ولد فاطمة(عليها السلام) حتى لا يحصى عددهم، واتصل إلى يوم القيامة مددهم، وروي عن الصادق(عليه السلام) أنّه الشفاعة[٣]
الفخر الرازي نقل خمسة عشر رأياً في تفسير الكوثر، ولكن هذه التفاسير تبيّن غالباً المصاديق البارزة لمعناها الواسع وهو «الخير الكثير».
نعلم أنّ اللّه سبحانه أعطى رسوله الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) نعماً كثيرة، منها ما ذكره المفسّرون في معنى الكوثر وغيرها كثير، وكلّها يمكن أن تكون تفسيراً مصداقياً للآية.
على أي حال، كلّ الهبات الإلهية لرسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) في كل المجالات تدخل في إطار هذا الخير الكثير، ومن ذلك انتصاراته على الأعداء في الغزوات، بل حتى علماء اُمته الذين يحملون مشعل الإسلام والقرآن في كلّ زمان ومكان.
ولا ننسى أنّ كلام اللّه سبحانه تعالى لنبيّه في هذه السّورة كان قبل ظهور الخير الكثير. فهو إخبار بالمستقبل القريب والبعيد، إخبار إعجازي يشكل دليلاً آخر على صدق دعوة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم).
هذا الخير الكثير يستوجب شكراً عظيماً، وإنّ كان المخلوق لا يستطيع أداء
[١] ـ مجمع البيان، ج١٠، ص٥٤٩.
[٢] ـ المصدر السابق.
[٣] ـ المصدر السابق.