تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٨
منها يطير في اتجاه.
ويطرح هنا السؤال أيضاً بشأن مشاهد الحيرة والتشتت والفزع والإضطراب، هل هي من أثر الحوادث المرعبة المرافقة لنهاية العالم، أم حوادث بدء القيامة والحشر والنشر؟ جواب السؤال يتّضح ممّا ذكرناه أعلاه.
ثمّ تذكر الآية التالية وصفاً آخر لذلك اليوم وتقول:
(
وتكون الجبال كالعهن المنفوش
).و«العهن» هو الصوف المصبوغ.
و«المنفوش» هو المنشور ويتمّ ذلك عادة بآلة الحلج الخاصّة.
سبق أن ذكرنا أنّ القرآن الكريم في مواضع متعددة يتحدث عن الجبال عند قيام القيامة بأنّها تتحرك أوّلاً، ثمّ تُدَكّ وتتلاشى وأخيراً تصبح بشكل غبار متطاير في السماء. وهذه الحالة الأخيرة تشبهها الآية بالصوف الملون المجلوح ... الصوف المتطاير في مهبّ الريح، لم يبق منه إلاّ ألوان... وهذه آخر مراحل انهدام الجبال.
هذا التعبير (العهن المنفوش) قد يكون إشارة إلى الألوان المختلفة للجبال، فإنّ لها ألوان شتّى.
هذه العبارة تدل على أنّ الآيات أعلاه، تتحدث عن المرحلة الاُولى للقيامة وهي مرحلة العالم ونهايته. ثمّ تتطرق الآيات التالية إلى الحشر والنشر وإحياء الموتى وتقسيمهم إلى مجموعتين:
(
فأما من ثقلت موازينه
) أي إن ميزان عمله ثقيل.(
فهو في عيشة راضية، وأمّا من خفت موازينه، فأُمّه هاوية، وما أدراك ماهيه(١)
نار حامية).[١] ـ «ماهيه»، أصلها «ما هي»، والهاء الحقت بها للسكت.