تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩
٦ ـ وقيل أيضاً: إنّ المصدر الأساس لتكوين المني هو النخاع الشوكي الواقع في ظهر الإنسان، ثمّ القلب والكبد، فالأوّل يقع تحت أضلاع الصدر، والآخر بين المكانين المذكورين، وعلى هذا الأساس قالت الآية: (
من بين الصلب والترائب
).ويكفينا الرجوع إلى الآيات المبحوثة لدفع الغموض الحاصل، فالآيات تشير إلى ماء الرجل دون المرأة، بقرينة «ماء دافق»، وهذا لا يصدق إلاّ على الرجل، وعليه يعود الضمير في «يخرج».
وعليه، فينبغي إخراج المرأة من هذه الدائرة، ليكون البحث منصباً على الرجل فقط، وهو المشار إليه في الآية.
و«الصلب والترائب» هما ظهر الرجل وقسمه الأمامي، لأنّ ماء الرجل إنّما يخرج من هاتين المنطقتين[١].
وهذا التّفسير واضح، خال من أيّ تكلف، ينسجم مع ما ورد في كتب اللغة بخصوص المصطلحين.
كما ويمكن أن تكون الآية قد أشارت إلى حقيقة علمية مهمّة لم يتوصل إلى اكتشافها بعد، وربّما المستقبل سيكشف ما لم يكن بالحسبان.
ونصل مع القرآن إلى نتيجة ما تقدم من الذكر الحكيم: (
إنّه على رجعه لقادر
).فالإنسان تراباً قبل أن يكون نطفة، ثمّ مرّ بمراحل عديدة مدهشة حتى أصبح إنساناً كاملاً، وليس من الصعوبة بحال على الخالق أن يعيد حياة الإنسان بعد أن نخرت عظامه وصار تراباً، فالذي خلقه من التراب أوّل مرّة قادر على إعادته مرّة اُخرى.
[١] ـ عندما تتحدث الآيات القرآنية الاُخرى عن خلق الإنسان، فإنّها غالباً ما تشير إلى نطفة الرجل، باعتبارها أمراً محسوساً (راجع الآية ٤٦ من سورة النجم، والآية ٣٧ من سورة القيامة).