تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٧
والمشهور أنّ هذه الطير كانت تشبه الخطاطيف قدمت من صوب البحر الأحمر في اتجاه أصحاب الفيل.
(
ترميهم بحجارة من سجّيل
)[١].وكما ذكرنا في قصّة أصحاب الفيل، فإنّ كلّ واحدة من هذه الطير كانت تحمل ثلاث حجارات أصغر من الحمصة، واحدة في منقارها واثنين في ارجلها. وما أن تسقط هذه الحجارة على أحد حتى تهلكه.
(
فجعلهم كعصف مأكول
).و«العصف» هو النبات الجاف المتهشّم، أي هو (التبن) بعبارة اُخرى. وقيل إنّه قشر القمح حين يكون في سنبله. والمناسب هنا هو المعنى الأوّل.
وقال «مأكول» إشارة إلى أنّ هذا التبن قد سحق مرّة اُخرى بأسنان الحيوان، ثمّ هشّم ثالثة في معدته، وهذا يعني أنّ أصحاب الفيل، قد تلاشوا بشكل كامل عند سقوط الحجارة عليهم.
وهذا التعبير إضافة إلى ما له من معنى الإبادة التامة، يحمل معنى التفاهة والضعف ممّا صار إليه هؤلاء المهاجمون الطغاة المستكبرون والمتظاهرون بالقوّة.
* * *
بحوث ١ ـ المعجزة (للبيت ربّ يحميه)القرآن الكريم يذكر هذه القصّة الطويلة في عبارات قليلة قصيرة قارعة، وفي غاية الفصاحة والبلاغة، ويركز على نقاط تساعد على تحقيق الأهداف القرآنية المتمثلة في إيقاظ المتعنتين المغرورين وبيان ضعف الإنسان أمام قدرة الجبار
[١] ـ سجّيل كلمة فارسية مأخوذة من دمج كلمتين هما «سنگ» و«گل». وتعني الطين المتحجّر.