تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٨
النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يحيي كل الليالي العشر الأخيرة من الشهر المبارك بالعبادة.
وروي عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّها الليلة الحادية والعشرون أو الثّالثة والعشرون. وعندما أصر عليه أحدهم في تعيين واحدة بين الليلتين لم يزد الإمام على أن يقول: «ما أيسر ليلتين فيما تطلب!!»[١].
ثمّة روايات متعددة عن أهل البيت(عليهم السلام) تركز على الليلة الثّالثة والعشرين. بينما روايات أهل السنة تركز على الليلة السابعة والعشرين.
وروي عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام) قال: «التقدير في ليلة القدر تسعة عشر، والإبرام في ليلة إحدى وعشرين، والإمضاء في ليلة ثلاث وعشرين»[٢].
ليلة القدر إذن محاطة بهالة من الإبهام سنذكر سببه فيما يلي.
٣ ـ لماذا خفيت ليلة القدر؟الإعتقاد السائد أنّ اختفاء ليلة القدر بين ليالي السنة، أو بين ليالي شهر رمضان المبارك يعود إلى توجيه النّاس إلى الإهتمام بجميع هذه الليالي; مثلما أخفى رضاه بين أنواع الطاعات كي يتجه النّاس إلى جميع الطاعات، وأخفى غضبه بين المعاصي، كي يتجنب العباد جميعها، وأخفى أحباءه بين النّاس كي يُحترم كلّ النّاس، وأخفى الإجابة بين الأدعية لتقرأ كل الأدعية، وأخفى الاسم الأعظم بين أسمائه كي تعظم كل أسمائه، وأخفى وقت الموت كي يكون النّاس دائماً على استعداد.
ويبدو أن هذا دليل مقبول:
[١] ـ نور الثقلين، ج٥، ص٦٢٥، الحديث ٥٨.
[٢] ـ المصدر السابق، الحديث ٦٢٦.