تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٧
وقيل: إنّها في الآخرة تحمل أوزاراً ثقيلة على ظهرها.
وبين هذه المعاني، المعنى الأوّل أنسب، وإن كان الجمع بينها غير مستبعد أيضاً.
«الجيد» هو الرقبة، وجمعه أجياد. وقال بعض اللغويين: الجيد والعنق والرقبة لها معنى واحد، مع تفاوت هو إن الجيد أعلى الصدر، والعنق القسم الخلفي من الرقبة، والرقبة لجميعها، وقد يسمّى الإنسان بها كقوله سبحانه:(
فك رقبة
) أي فك الإنسان وإطلاق سراحه[١].«مسد» هو الحبل المفتول من الألياف. وقيل: حبل يوضع على رقبتها في جهنّم، له خشونة الألياف وحرارة النّار وثقل الحديد.
وقيل: إنّ نساء الأشراف كن يرين شخصيتهنّ في وسائل الزينة وخاصّة القلادة الثمينة. والله سبحانه يلقي في عنقها يوم القيامة حبل من ليف للإهانة. أو إن التعبير أساساً للتحقير والإهانة.
وقيل: إنّ هذه العبارة تشير إلى أنّ أم جميل أقسمت أن تنفق ثمن قلادتها الثمينة على طريق معاداة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم). ولذلك تقرر لها هذا العذاب.
* * *
ملاحظات ١ ـ إعجاز آخرعلمنا أن هذه الآيات نزلت في مكّة والقرآن أخبر بتأكيد كامل أن أبالهب وامرأته من أهل النّار، أي سوف لا يؤمنان أبداً. وهكذا كان كثير من مشركي مكّة آمنوا عن إيمان أو عن استسلام. لكن هذين الزوجين لم يؤمنا لا حقيقة
[١] ـ التحقيق في كلمات القرآن الكريم، ج٢ ،ص١٥٨.