تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٦
آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن».
خرج العباس وأجلس أبا سفيان عند خطم الجبل فمرّت عليه القبائل، فيقول له العباس: هذه أسلم ... هذه جهينة ... حتى مرّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)في كتيبته الخضراء مع المهاجرين والأنصار متسربلين بالحديد لا يُرى منهم إلا حدق عيونهم. فقال: ومن هؤلاء؟ قال العباس: هذا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في المهاجرين والإنصار.
فقال أبوسفيان: لقد أصبح مُلك ابن أخيك عظيماً.
قال العباس: ويحك إنّها النبوة.
فقال: نعم إذن.
ثمّ قال له العباس: الحق بقومك سريعاً فحذّرهم.
فخرج حتى أتى مكّة فصرخ في المسجد:
يامعشر قريش هذا محمّد قد جاءكم بما لا قِبَل لكم به. ثمّ قال: مَن دخل داري فهو آمن. ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن ... وقال: يا معشر قريش اسلمواتسلموا.
فاقبلت امرأته هند فأخذت بلحيته وقالت: يا آل غالب اقتلوا هذا
الشيخ الأحمق. فقال: أرسلي لحيتي واقسم لئن أنت لم تُسلمي لتُضربن عنقك، ادخلي بيتك! فتركته.
ثمّ بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مع جيش المسلمين منطقة «ذي طوى» وهي مرتفع يشرف على بيوت مكّة. فتذكر الرسول ذلك اليوم الذي خرج فيه مضطراً متخفياً من مكّة. وها هو يعود إليها منتصراً،فوضع رأسه تواضعاً لله وسجد على رحل ناقته شكراً له سبحانه.
ثمّ ترجّل النّبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في «الحجون» إحدى محلات مكّة، وفيها قبر خديجة(عليها السلام)، واغتسل، ثمّ ركب ثانية بجهاز الحربودخل المسجد الحرام وهو يتلو سورة الفتح. ثمّ كبر وكبر جند الإسلام معه، فدوى صوت التكبير في أرجاء