تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٠
وما يناسب الآية التالية، أن يكون (إرم) هو اسم مدينتهم.
«عماد»: بمعنى العمود وجمعه «عُمُد» وهي على ضوء التّفسير الأوّل، تشير إلى ضخامة أجسادمهم كأعمدة البناء، وعلى ضوء التّفسير الثّاني تشير إلى عظمة أبنيتهم وعلو قصورهم وما فيها من أعمدة كبيرة.
وعلى القولين فهي: إشارة إلى قدرة وقوّة قوم عاد.[١]
ولكنّ التّفسير الثّاني (أعمدة قصورهم العظيمة) أنسب.
ولذا تقول الآية التالية:(
التي لم يخلق مثلها في البلاد
).والآية تبيّن أنّ المراد بـ «إرم» المدينة وليس شخص أو قبيلة، ولعل هذه الآية هي التي دعت بعض كبار المفسّرين من اختيار هذا التّفسير، ونراه كذلك راجحاً[٢].
وقد ذكر بعض المفسّرين قصّة اكتشاف مدينة «إرم» العظيمة في صحاري شبه الجزيرة العربية وصحاري عدن، وتحدثوا بتفصيل عن رونقها وبنائها العجيب، ولكنّ القصّة أقرب للخيال منها للواقع.
وعلى أيّة حال، فقوم «عاد» كانوا من أقوى القبائل في حينها، ومدنهم من أرقى المدن من الناحية المدنية، وكما أشار إليها القرآن الكريم: (
التي لم يخلق مثلها في البلاد
).وثمّة قصص كثيرة عن «جنّة شداد بن عاد» في كتب التاريخ، حتى أنّها أصبحت مضرباً للأمثال لما شاع عنها بين النّاس وعلى مرّ العصور، إلاّ أنّ ما ورد بين متون كتب التاريخ لا يخرج عن إطار الأساطير التي لا واقع لها.
وتذكر الآية التالية جمع آخر من الطغاة السابقين: (
وثمود الذين جابوا الصخر بالواد
)، وصنعوا منها البيوت والقصور.[١] ـ وعلى ضوء التّفسير الأوّل يكون التعبير بـ «ذات» لأنّ الطائفة والقبيلة مؤنث لفظي.
[٢] ـ «إرم» ممنوع من الصرف، لذا فقد نصب في حالة الجر.