تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧
لدحر الإسلام.
وحينما وافى عمر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) الأجل، كان نور الإسلام قد غطى كلّ أرجاء شبه الجزيرة العربية، ولم يمض قرن واحد على عمر الرسالة الخاتمة حتى تفيئت معظم أجزاء العالم تحت ظله الآمن.
الثّاني: لأنّ عذاب القيامة سيقع حتماً، وكلّ حتمي الوقوع قريب.
وعلى أيّة حال، فقد بدأت السّورة بالقسم بالسماء والنجوم، وانتهت بتهديد الكافرين والمتآمرين على الحقّ، وفيما بين البدء والإنتهاء، تعرضت إلى بعض أدلة المعاد بأُسلوب رائع ومؤثر، وإلى بيان شيّق للرقابة الإلهية على أعمال الإنسان، بالاضافة إلى ما قدمته من تسلية لترطيب خواطر المؤمنين، بلسان في غاية اللطف البليغ.
اللّهم، ردّ كيد أعداء دينك، ولا سيما المتأخرين منهم الذين عاثوا في الأرض فساداً، واقطع دابر المتجبرين...
اللّهم، سدّ عوراتنا يوم تبلى السرائر...
اللّهم، لا قوّة لنا ولا ناصر سواك، فلا تكلنا لغيرك...
آمين يا ربّ العالمين
نهاية سورة الطّارق
* * *
سُورَة الأعلىمَكيَّة
وَعَدَدُ آيَآتِهَا تِسع عَشرَة آية
«سورة الأعلى» محتوى السّورةتحتوي السّورة على قسمين من المواضيع:
القسم الأوّل: يحوي خطاباً إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، يأمره الباري سبحانه فيه بالتسبيح وأداء الرسالة، ثمّ ذكر سبعاً من صفات اللّه عزّوجلّ، لها صلة ربط بالأمر الرّباني إلى النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم).
القسم الثّاني: يتحدث عن المؤمنين الخاشعين، والكافرين الأشقياء، ويتناول باختصار العوامل التي تؤدي إلى كل من السعادة والشقاء الحقّ.
وفي آخر السّورة، يأتي التأكيد على أنّ ما جاء في هذه السّورة ليس هو حديث القرآن الكريم فقط، بل وتناولته كتب وصحف الأولين أيضاً، كصحف إبراهيم وموسى(عليهما السلام).
فضيلة السّورة:روي عن النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، أنّه قال: «مَن قرأها أعطاه اللّه عشر حسنات بعدد كلّ حرف أنزل اللّه على إبراهيم وموسى ومحمّد(عليهم السلام)»[١].
وروي عن الإمام الصادق(عليه السلام) أيضاً، أنّه قال: «مَن قرأ (
سبح اسم ربّك الأعلى
) في فرائضه أو نوافله قيل له يوم القيامة اُدخل الجنّة من أيّ أبواب الجنّة[١] ـ نور الثقلين، ج٥، ص٥٥٣.