تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٨
اللّه راضي عنه لأنّه يفعم بالنعم الإلهية، وأن فلان قد سخط عليه اللّه لأنّه محروم من نعم كثيرة، ولابدّ لنا من الرجوع إلى المعايير الثابتة عند القيام بعملية التشخيص والتقييم، فالعلم والإيمان والتقوى هي اُسس التقييم، وليس ظاهر التمتع بحالة السراء..
فما أكثر الأنبياء الذين تناوشتهم أنياب البلايا والمصائب، وما أكثر الكافرين والطغاه الذين تنعموا بمختلف ملاذ الدنيا، إنّها من سنن طبيعة الحياة الدنيا، ولكن.. أين الأنبياء من الكافرين و.. عقبى الدار؟!
فالآية إذن، تشير إلى فلسفة البلاء، وما يصيب الإنسان من محن وإحن في دنياه.
وتوجه الآيتان التاليتان نظر إلى الإنسان والأعمال التي تؤدّي بحقّ للبعد عن اللّه، وتوجب عقابه: (
كلاّ
) فليس الأمر كما تظنون من أنّ أموالكم دليل على قربكم من اللّه، لأنّ أعمالكم تشهد ببعدكم عنه، (بل لا تكرمون اليتيم
)..(ولا تحاضون على طعام المسكين
).والملاحظ أنّ الآية لم تخص اليتيم بالإطعام بل بالإكرام، لأنّ الوضع النفسي والعاطفي لليتيم أهم بكثير من مسألة جوعه.
فلا ينبغي لليتيم أن يعيش حالة الإنكسار والذلة بفقدان أبيه، وينبغي الإعتناء به وإكرامه لسدّ الثغرة التي تسببت برحيل أبيه، وقد أولت الأحاديث الشريفة والرّوايات هذا الجانب أهمية خاصّة، وأكّدت على ضرورة رعاية وإكرام اليتيم.
فعن الإمام الصادق(عليه السلام)، إنّه قال: «ما من عبد يمسح يده على رأس يتيم رحمة له إلاّ أعطاه اللّه بكلّ شعرة نوراً يوم القيامة»[١].
وتقول الآية (٩) من سورة الضحى: (
فأمّا اليتيم فلا تقهر
).[١] ـ بحار الانوار، ج١٥، ص١٢٠ (الطبعة القديمة).