تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٥
ويخرج من الجانب الآخر.
ساد الجيش ذعر عجيب، فهلك منه من هلك، وفرّ من استطاع الفرار، صوب اليمن، وكانوا يتساقطون في الطريق.
(أبرهة) اصيب بحجر، وجُرح، فاعيد إلى صنعاء عاصمة ملكه، وهناك فارق الحياة.
وقيل: إنّ مرض الحصبة والجدري شوهد لأوّل مرّة في أرض العرب في تلك السنة.
وقيل: إنّ أبرهة جاء بفيل واحد كان يركبه واسمه محمود. وقيل بل ثمانية أفيال، وقيل: عشرة، وقيل: اثني عشر.
وفي هذا العام ولد رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) حسب الرّواية المشهورة، وقيل إنّ بين الحادثتين ارتباطاً.
على أي حال، فإن أهمية هذه الحادثة الكبرى بلغت درجة تسمية ذلك العام بعام الفيل، وأصبح مبدأ تاريخ العرب[١].
* * *
التّفسير كيد ابرهة:يخاطب اللّه رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) في الآية الاُولى من السّورة ويقول له: (
ألم تر كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل
)؟لقد جاؤوا بجيش جرار مجهّز بالعدّة والعدد ليهدموا الكعبة. واللّه سبحانه دحرهم بجيش في ظاهره صغير بسيط. وأباد الفيلة بطير صغير، وهدم الآلة
[١] ـ سيرة ابن هشام، ج١، ص٣٨ ـ ٦٢; وبلوغ الإرب، ج١، ص٢٥٠ ـ ٢٦٣; وبحار الأنوار، ج١٥، ص١٣٠ وما بعدها; ومجمع البيان، ج١٠، ص٥٤٢.