تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٠
وكلتاهما تشيران إلى العذاب الذي ينتظر هؤلاء المتكاثرين المتفاخرين.
وبعضهم قال: إنّ الأولى إشارة إلى عذاب القبر والبرزخ والثّانية إلى عذاب القيامة.
وروي عن أمير المؤمنين علي(عليه السلام) قال: «ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت ألهاكم التكاثر، إلى قوله :كلا سوف تعلمون، يريد في القبر، ثمّ كلا سوف تعلمون، بعد البعث»[١].
في التّفسير الكبير للفخر الرازي عن زربن حبيش أحد أصحاب الإمام علي(عليه السلام) قال: كنّا في شك في عذاب القبر حتى سألنا عليّاً فأخبرنا أن هذه الآية دليل على عذاب القبر.
(
كلا لو تعلمون علم اليقين
).كلا ليس الأمر كما تظنون أيّها المتفاخرون المتكاثرون. فلو إنّكم تعلمون الآخرة علم اليقين، لما اتجهتم إلى التفاخر والمباهاة بهذه المسائل الباطلة.ولمزيد من التأكيد والإنذار تقول لهم الآيات التالية:
(
لترون الجحيم، ثمّ لترونها عين اليقين، ثمّ لتسئلن يومئذ عن النعيم
)في ذلك اليوم عليكم أن توضحوا كيف انفقتم تلك النعم الإلهية. وهل استخدمتموها في طاعة اللّه أم في معصيته، أم أنّكم ضيعتم النعمة ولم تؤدّوا حقّها؟
* * *
بحوث ١ ـ منبع التفاخر والتكاثرمن آيات السّورة يتبيّن أنّ أحد العوامل الأساسية للتفاخر والتكاثر والمباهات هو الجهل بجزاء الآخرة وعدم الإيمان بالمعاد.
[١] ـ مجمع البيان، ج١٠، ص٥٣٤.