تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤
عليهم بمصيطر إلاّ مَن تولّى وكفر فأنت مأمور بمواجهاه).[١]
كلُّ ما ذُكِر من تفاسير مبنيٌّ على أنّ الإستثناء متصل، ولكن ثمّة من يقول بأنّ الإستثناء منقطع، فيكون معناه بما يقارب معنى (بل)، فيصبح معنى الجملة: (بل مَن تولّى وكفر فإنّ اللّه متسلط عليهم) أو (إنّه سيعاقبهم بالعذاب الأكبر).
ومن بين هذه التفاسير، ثمّة تفسيران مناسبان.
الأوّل: القائل بالإستثناء المتصل لجملة (
لست عليهم بمصيطر
) فيكون إشارة لاستعمال القوّة في مواجهة مَن تولى وكفر.الثّاني: القائل بالإستثناء المنفصل، أيّ، سينالهم العذاب الأليم، الذي ينتظر المعاندين والكافرين.
ويراد بـ (
العذاب الأكبر
) «عذاب الآخرة» الذي يقابل عذاب الدنيا الصغير نسبة لحجم وسعة عذاب الآخرة، بقرينة الآية (٢٦) من سورة الزمر: (فأذاقهم اللّه الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر
).وكذلك يحتمل إرادة نوع شديد من عذاب الآخرة، لأنّ عذاب جهنم ليس بمتساو للجميع.
وبحدّية قاطعة، تقول آخر آيتين في السّورة: (
إنّ إلينا إيابهم
).. (ثمّ إنّ علينا حسابهم
).والآيتان تتضمّنان التسلية لقلب النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في مواجهته لأساليب المعاندين، لكي لا يبتئس من أفعالهم، ويستمر في دعوته.
وهما أيضاً، تهديد عنيف لكلّ مَن تسول له نفسه فيقف في صف الكافرين والمعاندين، فيخبرهم بأنّ حسابهم سيكون بيد جبار شديد!
بدأت سورة الغاشية بموضوع القيامة وختمت به أيضاً، كما تمّت الإشارة فيما
[١] ـ ونستفيد من حديث شريف ورد في (الدرّ المنثور).. أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) كان مأموراً بمحاربة عبدة الأصنام، وفي غير ذلك فهو مأمور بالتذكير.