تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤
ويقال للقادم ليلاً (الطارق)، لإنّ البيوت عادةً ما تغلق أبوابها ليلاً، فكلُّ قادم يلزمه والحال هذه طرق الباب.
وعندما جاء المنافق (الأشعث بن قيس) لزيارة أمير المؤمنين(عليه السلام) ليلاً، جلب معه الحلوى، ظناً منه أنّ هذه الحلوى ستجعل من أمير المؤمنين(عليه السلام) ظهيراً له في قضية معينة.
فذكر الأمير(عليه السلام) هذه الواقعة متعجباً وذاماً: «وأعجب من ذلك طرقنا بملفوفة في وعائها».[١]
ويفسّر القرآن الكريم «الطارق» بقوله: (
النجم الثاقب
)، النجم اللامع الذي مع علوّه الشاهق وكأنّه يريد أن يثقب سقف السماء، وكأنّ نوره المتشعشع يريد أن يثقب ستار الليل الحالك، فيجلب الأنظار بميزته هذه.ولكن، أيُّ نجم هو الطارق؟ هل هو الثريا (لبعدها الغائر في عمق السماء)، زحل، الزهرة، أم الشهب (لما لها من نور جذّاب)، أم كل النجوم؟
ثمّة احتمالات متباينة في هذا الموضوع، ولكن وجود صفة «الثاقب» لهذا النجم تعطي الإشارة إلى أنّ النجوم المتلألئة التي تثقب أنوارها ظلمة الليل، وتجذب الأنظار إليها، هي المرادة وليس كلّ نجم.
وفسّرت بعض الرّوايات «النجم الثاقب» بكوكب (زحل) من المنظومة الشمسية لشدّة نوره ولمعانه.
وروي أنّ منجماً سأل الإمام الصادق(عليه السلام)، بقوله: فما يعني بالثاقب؟ قال: «لأنّ مطلعه في السماء السابعة، وأنّه ثقب بضوءه حتى أضاء السماء الدنيا، فمن ثمّ سمّاه اللّه النجم الثاقب».[٢]
ويعتبر (زحل) من أبعد النجوم أو الكواكب في مجموعتنا الشمسية التي
[١] ـ نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٤.
[٢] ـ نور الثقلين، ج٥، ص٥٥٠، ح٤.