تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧
هذا الموضوع، ولا عجب في ذلك حين صدور الإستهزاء من اُناس ابتلوا بالظلم والكفر، لأنّ مصدر كفرهم وظلمهم هو عقدة الغرور والتكبر التي تدفعهم للنظر إلى الآخرين بعين التحقير والتصغير.
ولم ينفلت زماننا المعاش من مدار تلك الأساليب القديمة، فما زال الإعلام الكافر وعبر وسائله التقنية، ما زال يبذل كلّ ما في جهده في استعمال ذات الحربة القديمة، عسى أن يُخرج الحقّ وأتباعه من الميدان، وبواجهات عدّة، ومنها تلك التي يسمّونها برامج الترفيه والفكاهة.
ولكنّ المؤمنين أقوى من أن تزلزلهم تلك الألاعيب الماكرة الواهية، وهم مطمئنون تماماً بالوعد الإلهي الحق، كما ورد في الآيات أعلاه.
وما استعمال أساليب السخرية والغمز والضحك في قبال دعوة تدعو إلى الحق إلاّ كاشف عن جهالة وغرور اُولئك المساكين.
فحتى على فرض عدم الإيمان بالدين الحق، أو ليس المنطق السليم والحجّة القاطعة هي سلاح الإنسان العاقل؟ فأين هم من إنسانيتهم أمام ما يمارسونه؟!...
اللّهمّ! قنا من الغرور والتكبر.
اللّهمّ! ارزقنا طلب الحق وزيّنا بالتواضع.
اللّهمّ! اجعل صحيفة أعمالنا في «عليين» وجنبها من الوقوع في «سجّين»...
آمين يا ربّ العالمين
نهاية سورة المطفّفين
* * *
سُورَة الإِنْشِقَاقِمَكيَّة
وَعَدَدُ آيَآتِهَا خَمسٌ وَعشرُونَ آية
«سورة الإِنشقاق» محتوى السّورةلا تخرج السّورة عن الإطار العام لسور الجزء الأخير من القرآن الكريم، فتبدأ بوصف علامات أشراط القيامة وما سيحدث من أحداث مروعة في نهاية العالم وبداية يوم القيامة، ثمّ تتحدث ثانياً عن القيامة والحساب وما ستؤول إليه عاقبة كلّ من الصالحين والمجرمين، ثمّ تعطف السّورة في المرحلة الثّالثة لتوضيح ماهية الأعمال والعقائد التي تجر الإنسان إلى سخط اللّه وخلوده بالعذاب مهاناً، وفي الرّابعة تنتقل السّورة لعرض مراحل سير الإنسان في حياتيه (الدنيا والأخرة)، وفي آخر مطاف السّورة يدور الحديث خامساً عن جزاء الأعمال الحسنة والسيئة
فضيلة السّورة:روي عن النّبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، أنّه قال: «من قرأ سورة «انشقت» أعاذه اللّه أن يؤتيه كتابه وراء ظهره».[١]
وعن الإمام الصادق(عليه السلام)، أنّه قال: «مَن قرأ هاتين السّورتين وجعلهما نصب عينه في صلاة الفريضة والنافلة لم يحجبه اللّه من حاجة، ولم يحجزه من اللّه حاجز، ولم يزل ينظر إليه حتى يفرغ من حساب النّاس».[٢]
* * *
[١] ـ مجمع البيان، ج١٠، ص٤٥٨.
[٢] ـ نور الثقلين، ج٥، ص٥٣٦.